المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٨
قال على: إن كان فرق بهذا القول بين ما ماتت فيه الوزغة والفأرة وبين ما ماتت فيه الدجاجة فهو خطأ، لانه قول بلا برهان، وان ساوى بين كل ذلك فقد تناقض قوله، إذ منع من أكل الطعام المعمول بذلك الماء، واذ أمر بغسل ما مسه من الثياب، ثم لم يأمر باعادة الصلاة الا في الوقت، وهذا عنده اختيار لا ايجاب. فان كانت الصلاة التى يأمرة بأن يأتي بها في الوقت تطوعا عنده، فأى معنى للتطوع في اصلاح ما فسد من صلاة الفريضة؟ فان قال: ان لذلك معنى، قيل له: فما الذى يفسد ذلك المعنى إذا خرج الوقت؟ وما الوجة الذى رغبتموه من أجله في أن يتطوع في الوقت، ولم ترغبوه في التطوع بعد الوقت؟ وان كانت الصلاة التي يأمره أن يأتي بها في الوقت فرضا، فكيف يجوز أن يصلى ظهرين ليوم واحد في وقت واحد؟ وما الذى أسقطها عنه إذا خرج الوقت؟ وهو يرى أن الصلاة الفرض يؤديها التارك لها فرضا ولا بد وان خرج الوقت * ثم العجب من تفريق أبى حنيفة ومالك بين مالا دم له يموت في الماء وفى المائعات وبين ماله دم يموت فيها، وهذا فرق لم يأت به قط قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا قول صاحب ولا قياس ولا معقول، والعجب من تحديدهم ذلك بما له دم! وبالعيان ندرى أن البرغوث له دم والذباب له دم * فان قالوا: أردنا ماله دم سائل، قيل: وهذا زائد في العجب! ومن أين لكم هذا التقسيم بين الدماء في الميتات؟ وأنتم مجمعون معنا ومع جميع أهل الاسلام على أن كل ميتة فهى حرام، وبذلك جاء القرآن، والبرغوث الميت والذباب الميت والعقرب الميت والخنفساء الميت: حرام بلا خلاف من أحد، فمن أين وقع لكم هذا التفريق بين أصناف الميتات المحرمات؟ فقال بعضهم: قد أجمع المسلمون على أكل الباقلاء المطبوخ وفيه الدقش [١] الميت، وعلى أكل العسل وفيه
[١] بفتح الدال المهملة واسكان القاف وآخره شين معجمة، ورسم في الاصل المصرى بدون نقط، وفي النميي هكذا (الرقيس) ولم أصل إلى نحقيق الصواب الا أن ما ذكرناه أقرب إلى الصحة، قال في اللسان: (الدقشة دويبة رقشاء وقيل رقطاء أصغر من العظاءة) والله أعلم