المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٣
فان قيل: فانه قد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في ودك فقال عليه السلام: (اطرحوها وما حولها إن كان جامدا، قيل: وإن كان مائعا؟ قال: فانتفعوا به ولا تأكلوه [١]) قلنا: هذا لم يروه أحد إلا عبد الجبار بن عمر [٢]، وهو لا شئ، ضعفه ابن معين والبخاري وأبو داود والساجى [٣] وغيرهم، وأيضا فليس فيه الا الفأر في الودك فقط، وقد قيل: ان الودك في اللغة للسمن والمرق خاصة والدسم للشحم * وقال أبو حنيفة: ان وقعت خمر أو ميتة أو بول أو عذرة أو نجاسة في ماء راكد نجس كله قلت النجاسة أو كثرت، ووجب هرقه كله ولم تجز صلاة من توضأ منه أو اغتسل منه ولم يحل شربه كثر ذلك الماء أو قل، الا أن يكون إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الآخر، فانه طاهر حينئذ، وجائز التطهر به وشربه. فانه وقعت كذلك في مائع غير الماء حرم أكله وشربه، وجاز الاستصباح به والانتفاع به وبيعه. فان وقعت النجاسة أو الحرام في بئر، فان كان ذلك عصفورا فمات أو فأرة فماتت فأخرجا فان البئر قد تنجست وطهورها ان يستقى منها عشرون دلوا والباقى طاهر. فان كانت دجاجة أو سنورا فاخرجا حين ماتا فطهورها أربعون دلوا والباقى طاهر. فان كانت شاة فأخرجت حين ماتت أو بعد ما انتفخت أو تفسخت أو لم تخرج الفأرة ولا العصفور ولا الدجاجة أو السنور إلا بعد الانتفاخ أو الانفساخ، فطهور البئر أن تنزح. وحد النزح عند أبى حنيفة وأبى يوسف أن يغلبه الماء، وعند محمد بن الحسن مائتا دلو. فلو وقع في البئر سنور أو فأر أو حنش فأخرج ذلك وهى أحياء، فالماء طاهر يتوضأ به، ويستحب أن ينزح منها عشرون دلوا. فلو وقع فيها كلب أو حمار فأخرجا حيين فلا بد من نزح البئر حتى يغلبهم الماء. فلو بالت شاة في البئر وجب نزحها حتى يغلبهم قل البول أو كثر.
[١] الحديث نقله الدهبى في الميزان (ج ٢ ص ٩٢) عن العقبلى باسناده.
[٢] هو الايلى (بفتح الهمزة واسكان الياء المثناة) قال أبو حاتم، (منكر الحديث ضعيف ليس محله الكذب).
[٣] كذا في الاصلين، وبهامش المصرية ما يدل على أن في نسخة اصلاح ذلك وجعله (والنسائي) وهو الصواب، فان النسائي ضعف عبد الجبار هذا.