المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤١
قال: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن قال: إذا كان جامدا فألقوها وما حولها وان كان مائعا فلا تقربوه [١]) قال عبد الرزاق: وقد كان معمر يذكره أيضا عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة. قال: وكذلك حدثناه ابن عيينة * قال على: الفأرة والحية والدجاجة والحمامة والعرس أسماء كل واحد منها يقع على الذكر في لغة العرب وقوعه على الانثى، وفى قوله صلى الله عليه وسلم: (ألقوها وما حولها) برهان بأنها لا تكون الا مينة، إذ لا يمكن ذلك من الحية * فان قيل: فان عبد الواحد بن زياد روى عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة هذا الخبر فقال: (وان كان ذائبا أو مائعا فاستصبحوا به أو قال: انتفعوا [٢] به). قلنا وبالله تعالى التوفيق: عبد الواحد قد شك في لفظة الحديث، فصح انه لم يضبطه. ولا شك في أن عبد الرزاق أحفظ لحديث معمر. وأيضا فلم يختلف عن معمر عن الزهري عن عبيد الله أن ابن عباس عن ميمونة. ومن لم يختلف عليه أحق بالضبط ممن اختلف عليه. وأما الذي نعتمد عليه في هذا فهو أن كلا الروايتين حق، فأما رواية عبد الواحد فموافقة لما كنا نكون عليه لو لم يرد شئ من هذه الرواية، لان الاصل اباحة الانتفاع بالسمن وغيره، لقول الله تعالى: (خلق لكم ما في الارض جميعا). وأما رواية عبد الرزاق فشرع وارد وحكم زائد ناسخ للاباحة المتقدمة بيقين لا شك فيه. ونحن على يقين من أن الله تعالى لو أعاد حكم المنسوخ وأبطل حكم الناسخ لبين ذلك بيانا يرفع به الاشكال، قال الله تعالى:
[١] رواه أبو داود (ج ٣ ص ٤٢٩) من طريق عبد الرزاق، وذكره الترمذي معلقا (ج ١ ص ٣٣٢) ونقل عن البخاري انه قال: (هذا خطأ أخطأ فيه معمر قال والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة) وحديث ابن عباس عن ميمونة الذى ذكره المؤلف عقب هذا وأشار إليه البخاري رواه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
[٢] في اليمنية (فاستنفعوا به)