المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٨
وكذلك إذا استحالت صفات عين النجس أو الحرام، فبطل عنه الاسم الذي به ورد ذلك الحكم فيه، وانتقل إلى اسم آخر وارد على حلال طاهر: فليس هو ذلك النجس ولا الحرام، بل قد صار شيئا آخر، ذا حكم آخر * وكذلك إذا استحالت صفات عين الحلال الطاهر، فبطل عنه الاسم افذى به ورد ذلك الحكم فيه، وانتقل إلى اسم آخر وارد على حرام أو نجس: فليس هو ذلك الحلال الطاهر، بل قد صار شيئا آخر ذا حكم آخر، وكالعصير يصير خمرا، أو الخمر يصير خلا، أو لحم النزير تأكله دجاجة يستحيل فيها لحم دجاج حلالا، وكالماء يصير بولا، والطعام يصير عذرة، والعذرة والبول تدهن بهما الارض فيعودان ثمرة حلالا، ومثل هذا كثير، وكنقطة ماء تقع في خمر أو نقطة خمر تقع في ماء، فلا يظهر لشئ من ذلك أثر، وهكذا كل شئ. والاحكام للاسماء، والاسماء تابعة للصفات التى هي حد ما هي فيه [١] المفرق بين أنواعه * وأما اباحة بيعه والاستصباح به، فانما بيع الجرم الحلال، لا ما مازجه من الحرام، وبيع الحلال حلال كما كان قبل، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل * وممن أجاز بيع المائعات تقع فيها النجاسة والانتفاع بها: على وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبو موسى الاشعري وأبو سعيد الخدرى والقاسم وسالم وعطاء والليث وأبو حنيفة وسفيان واسحق وغيرهم * فان قيل: فان في الناس من يحرم ذلك، ولا يستجيز أن يأخذه ولو أعطيه بلا ثمن، فكتمانه ذلك غش، والغش حرام، والدين النصيحة. قلنا: نعم، كما أن أكثر الناس لا يستسهل أن يأخذ مائعا وقعت فيه مخطة مجذوم، أو ادخل فيه يده، ولو أعطية باطلا [٢]، وهذا عند الجامدين [٣] من خصومنا لا معنى له، وليس شئ
[١] في المصرية (التي هي حدود ما هيته)
[٢] كذا في الاصلين، ولعله يقصد به انه بلا ثمن
[٣] في اليمنية (عند الحاضر)