المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٥
آدم الذي لا علة تجمع بينه وبينها. لان بنى آدم متعنبدون، والسباع وسائر الحيوان غير متعبدة، وإناث بنى آدم حلال لذكورهم بالتزويج المباح وبملك اليمين المبيح للوطئ، وليس كذلك اناث سائر الحيوان والبان نساء بني آدم حلال وليس كذلك البان اناث السباع والاتن. فظهر خطأ هذا القياس بيقين * فان قالوا: قسناها على الهر، قيل لهم: وما الذي أوجب أن تقيسوها على الهر دون أن تقيسوها على الكلب؟ لا سيما وقد قستم الخنزير على الكلب ولم تقيسوه على الهر، كما قستم السباع على الهر، هذا لو سلم لكم أمر الهر. فكيف والنص الثابت الذي هو أثبت من حديث حميدة عن كبشة قد ورد مبينا لوجوب غسل الاناء من ولوغ الهر. فهذه مقاييس أصحاب القياس كما ترى. والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمه * ١٣٦ مسألة وكل شئ مائع من ماء أو زيت أو سمن أو بان [١] أو ماء ورد أو عسل أو مرق أو طيب أو غير ذلك، أي شئ كان: إذا وقعت فيه نجاسة أو شئ حرام يجب اجتنابه أو ميتة، فان غير ذلك لون ما وقع فيه أو طعمه أو ريحه، فقد فسد كله، وحرم أكله، ولم يجز استعماله ولا بيعه. فان لم يغير شيئا من لون ما وقع فيه ولا من طعمه ولا من ريحه، فذلك المائع حلال أكله وشربه واستعماله ان كان قبل ذلك كذلك والوضوء حلال بذلك الماء، والتطهر به في الغسل أيضا كذلك، وبيع ما كان جائزا بيعه قبل ذلك حلال. ولا معنى لتبين أمره، وهو بمنزلة ما وقع فيه مخاط أو بصاق، الا أن البائل في الماء الراكد الذي لا يجرى: حرام عليه الوضوء بذلك الماء والاغتسال به لفرض أو لغيره، وحكمه التيمم ان لم يجد غيره. وذلك الماء طاهر حلال شربه له ولغيره، وان لم يغير البول شيئا من أوصافه وحلال الوضوء به والغسل به لغيره [٢] فلو أحدث في الماء أو بال
[١] كذا في الاصلين، والبان شجر له دهن، والاظهر والانسب أن يكون صوابه (أو لبن)
[٢] هنا بهامش اليمنية ما نصه (هذه المسألة استوفى المحقق ابن دقيق العيد رحمه الله في شرح الالمام البحث فيها مع المصنف وتتبع كلامه فيها) والالمام هو كتاب ألفه ابن دقيق العيد في أحاديث الاحكام وشرحه شرحا وافيا سماه