المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٢
وعن كل ذى مخلب من الطير) [١] * وبه إلى أبي داود ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي ثنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن بن أبى عمار عن جابر بن عبد الله قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع، فقال: هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم) [٢] * ١٣٥ مسألة وسؤر كل كافر أو كافرة وسؤر كل ما يؤكل لحمه أو يؤكل لحمه من خنزير أو سبع أو حمار أهلى أو دجاج مخلى أو غير مخلي إذا لم يظهر هنالك للعاب مالا يؤكل لحمه أثر فهو طاهر حلال حاشا ما ولغ فيه الكلب فقط، ولا يجب غسل الاناء من شئ منه حاشا ما ولغ فيه الكلب والهر فقط * برهان ذلك: ان الله تعالى حكم بطهارة الطاهر وتنجس النجس وتحريم الحرام وتحليل الحلال، وذم [٣] أن تتعدى حدوده. فكل ما حكم الله تعالى انه طاهر فهو طاهر، ولا يجوز أن يتنجس بملاقاة النجس له، لان الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. وكل ما حكم الله تعالى أنه نجس فانه لا يطهر بملاقاة الطاهر له، لان الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. وكل ما أحله الله تعالى فانه لا يحرم بملاقاة الحرام له، لان الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وكل ما حرمه الله تعالى فانه لا يحل بملاقاة الحلال له، لان الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا فرق بين من ادعى أن الطاهر يتنجس بملاقاة النجس. وان الحلال يحرم بملاقاة الحرام، وبين من عكس الامر فقال: بل النجس يطهر بملاقاة الطاهر، والحرام يحل بملاقاة الحلال، وكلا القولين باطل. بل كل ذلك باق على حكم الله عز وجل فيه، الا أن يأتي نص بخلاف هذا في شئ ما فيوقف عنده، ولا يتعدى إلى غيره. فإذا شرب كل ما ذكرنا في اناء أو أكل أو أدخل فيه عضوا منه أو وقع فيه فسؤره حلال طاهر ولا يتنجس بشئ مما ماسه من الحرام أو النجس، إلا ان
[١] رواه مسلم (ج ٢ ص ١١٠) وابن ماجه (ج ٢ ص ١٥٣) ونسبه المنتقى أيضا للنسائي ولم أجده فيه
[٢] رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح
[٣] في اليمنية (وحرم)