المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٦
فهذه الرواية تبين كذب من تخرص بلا علم، وقال: كانت تفركه بالماء حدثنا حمام ثنا عباس بن اصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا احمد بن زهير بن حرب ثنا موسى بن اسماعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم عن الاسود بن يزيد ان عائشة قالت: (كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلى فيه) وقد رواه أيضا علقمة بن قيس والحارث بن نوفل عن عائشة مسندا، وهذا تواتر، وصح عن سعد بن أبى وقاص انه كان يفرك المنى من ثوبه، وصح عن ابن عباس في المني يصيب الثوب: هو بمنزلة النخام والبزاق امسحه باذخرة أو بخرقة، ولا تغسله ان شئت الا أن تقذره أو تكره أن يرى في ثوبك، وهو قول سقيان الثوري والشافعي وأبى ثور وأحمد بن حنبل وأبى سليمان وجميع أصحابهم وقال مالك: هو نجس ولا يجزئ الا غسله بالماء، وروينا غسله عن عمر بن الخطاب وأبى هريرة وأنس وسعيد بن المسيب وقال أبو حنيفة: هو نجس، فان كان في الجسد منه أكثر من قدر الدرهم البغلى لم يجزئ في ازالته غير الماء، فان كان قدر الدرهم البغلى فأقل أجزأت ازالته بغير الماء، فان كان في الثوب أو النعل أو الخف منه أكثر من قدر الدرهم البغلى، فان كان رطبا لم يجز الا غسله بأى مائع كان، فان كان يابسا أو كان قدر الدرهم البغلى فأقل [١] وان كان رطبا أجزأ مسحه فقط، وروينا عن ابن عمر انه قال: ان كان رطبا فاغسله وان كان يابسا فحته. قال على: واحتج من رأى نجاسة المنى بحديث رويناه من طريق سليمان بن يسار عن عائشة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المنى وكنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقالوا: هو خارج من مخرج البول فينجس لذلك، وذكروا حديثا رويناه من طريق أبى حذيفة عن سفيان الثوري، مرة قال عن الاعمش، ومرة قال: عن منصور، دثم استمر، عن ابراهيم عن همام بن الحارث
[١] أين جواب الشرط؟ لعله سقط من النساخ