المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٥
عثمان بن أبى شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان هو الثوري عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم الادام الخل [١]) فعم عليه السلام ولم يخص والخل ليس خمرا لان الحلال الطاهر غير الحرام الرجس بلا شك فاذن لا خمر هنالك أصلا، ولا أثر لها في الاناء، فليس هنالك شئ يجب اجتنابه وإزالته، وأما إذا ظهر أثر الخمر في الاناء فهى هنالك بلا شك، وإزالتها واجتنابها فرض، ولا نص ولا إجماع في شئ ما بعينه تزال به، فصح أن كل شئ أزيلت به فقد أدينا ما علينا من واجب إرالتها. والحمد لله رب العالمين. وإذا أزيلت فالاناء طاهر، لانه ليس هنالك شئ يجب اجتنابه من أجله * ١٣١ مسألة والمني طاهر في الماء كان أو في الجسد أو في الثوب ولا تجب ازالته والبصاق مثله ولا فرق. حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري وسفيان بن عيينة كلاهما عن منصور بن المعتمر عن ابراهيم النخعي عن همام بن الحارث قال: (أرسلت عائشة أم المؤمنين إلى ضيف لها تدعوه فقالوا: هو يغسل جنابة في ثوبه، قالت ولم يغسله؟ لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم). فأنكرت رضى الله عنها غسل المنى. حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا احمد بن جواس [٢] الحنفي أبو عاصم ثنا ابو الاحوص عن شبيب بن غرقدة [٣] عن عبد الله بن شهاب الخولانى قال: (كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغمستهما في الماء فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها، فبعثت إلى عائشة: ما حملك على ما صنعت بثوبيك؟ قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئا؟ قلت: لا، قالت: فلو رايت شيئا غسلته! لقد رأيتنى وانى لاحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري)
[١] رواه أيضا الترمذي وابن ماجه، ورواه الترمذي من حديث عائشة
[٢] بالجيم المفتوحة وتشديد الواو وآخره سين مهملة.
[٣] بفتح الغين المعجمة واسكان الراء.