المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٤
الذى أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان أزيل ذلك عن الجلد قبل الدباغ لم يجز الانتفاع بشئ منه، وهو حرام، إذ لا يدخل الدباغ فيه، وان أزيل بعد الدباغ فقد طهر، فهو حلال بعد كسائر المباحات حاشا أكله فقط * وأما العظم والريش والقرن فكل ذلك من الحى بعض الحى، والحى مباح ملكه [١] وبيعه إلا ما منع من ذلك نص، وكل ذلك من الميتة ميتة، وقد صح تحريم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الميتة، وبعض الميتة ميتة، فلا يحل بيع شئ من ذلك، والانتفاع بكل ذلك جائز، لقوله عليه السلام: (إنما حرم أكلها) فأباح ما عدا ذلك إلا ما حرم باسمه من بيعها والادهان بشحومها، ومن عصبها ولحمها * وأما شعر الخنزيز وعظمه فحرام كله، لا يحل أن يتملك ولا أن ينتفع بشئ منه، لان الله تعالى قال: (أو لحم خنزير فانه رجس) والضمير راجع إلى أقرب مذكور، فالخنزير كله رجس، والرجس واجب اجتنابه، بقوله تعالى: (رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) حاشا الجلد فانه بالدباغ طاهر، بعموم قوله عليه السلام: (وأيما أهاب دبغ فقد طهر) * قال على: وأما جلد الانسان فقد صح نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة، والسلخ أعظم المثلة، فلا يحل التمثيل بكافر ولا مؤمن، وصح أمره عليه السلام بالقاء قتلى كفار بدر في القليب، فوجب دفن كل ميت كافر ومؤمن. وبالله تعالى التوفيق * ١٣٠ مسألة وإناء الخمر إن تخللت الخمر فيه فقد صار طاهرا يتوضأ فيه ويشرب وإن لم يغسل، فان أهرقت ازيل أثر الخمر ولا بد بأى شئ من الطاهرات أزيل، ويطهر الاناء حينئذ سواء كان فخارا أو عودا أو خشبا أو نحاسا أو حجرا أو غير ذلك أما الخمر فمحرمة بالنص والاجماع المتقين، فواجب اجتنابها، قال تعالى: (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) فإذا تخللت الخمر أو خللت فالخل حلال بالنص طاهر * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا
[١] في اليمنية (لا مباح أكله وبيعه)