المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٨
غسل لعابه من الثوب، لان الهر ذوناب من السباع فهو حرام، وبعض الحرام حرام، وليس كل حرام نجسا، ولا نجس الا ما سماه الله تعالى أو رسوله نجسا، والحرير والذهب حرام على الرجال وليسا بنجسين، وقال الله تعالى: (وثيابكم فطهر). وقال أبو حنيفة: يهرق ما ولغ فيه الهر ولا يجزئ الوضوء به، ويغسل الاناء مرة [١]، وهذا خلاف كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أبى قتادة. وقال مالك والشافعي: يتوضأ بما ولغ فيه الهر ولا يغسل منه الاناء. وهذا خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة. وممن أمر بغسل الاناء من ولوغ الهر أبو هريرة وسعيد بن المسيب والحسن البصري وطاوس وعطاء، الا أن طاوسا وعطاء جعلاه بمنزلة ما ولغ فيه الكلب. وممن أباح أن يستعمل ما ولغ فيه الهر أبو قتادة وابن عباس وأبو هريرة وأم سلمة وعلى وابن عمر باختلاف عنه، فصح قول أبى هريرة كقولنا نصا. والحمد لله رب العالمين ١٢٩ مسألة وتطهير جلد الميتة أي ميتة كانت ولو أنها جلد خنزير أو كلب أو سبع أو غير ذلك: فانه بالدباغ بأى شئ دبغ طاهر، فإذا دبغ حل بيعه والصلاة عليه، وكان كجلد ما ذكى مما يحل أكله، إلا أن جلد الميتة المذكور لا يحل أكله بحال، حاشا جلد الانسان، فانه لا يحل أن يدبغ ولا أن يسلخ، ولا بد من دفنه وإن كان كافرا. وصوف الميتة وشعرها وريشها وويرها حرام قبل الدباغ حلال بعده، وعظمها وقرنها مباح كله لا يحل أكله، [٢] ولا يحل بيع الميتة ولا الانتفاع بعصبها ولا شحمها * حدثنى أحمد بن قاسم ثنا أبى قاسم بن محمد بن قاسم ثنا جدى قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن اسماعيل الترمذي ثنا الحميدى ثنا سفيان هو ابن عيينة ثنا زيد بن أسلم أنه سمع عبد الرحمن بن وعلة المصرى يقول: سمعت ابن عباس يثول: سمعت
[١] هذا النقل خطأ. قال في الهداية: (وسؤر الهرة طاهر مكروه، وعن أبي يوسف انه غير مكروه)
[٢] في المصرية (حرام كله ولا يحل بيعه)