المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٦
وقال بعضهم: قد جاء أثر بأنه إنما أمر بقتلها لانها كانت تروع المؤمنين. قيل له: لسنا في قتلها! إنما نحن في غسل الاناء من ولوغها، مع أن ذلك الاثر ليس فيه إلا ذكر قتلها فقط، وهو أيضا موضوع لانه من رواية الحسين بن عبيد الله العجلى [١] وهو ساقط * وشغب بعضهم فذكر الحديث الذى فيه المغفرة للبغي التى سقت الكلب بخفها قال على: وهذا عجب جدا، لان ذلك الخبر كان في غيرنا، ولا تلزمنا شريعة من قبلنا. وأيضا: فمن لهم ان ذلك الخف شرب فيه ما بعد ذلك، وانه لم يغسل، وأن تلك البغى عرفت سنة غسل الاناء من ولوغ الكلب؟ ولم تكن تلك البغي نبية فيحتج بفعلها، وهذا كله دفع باراح، وخبط يجب أن يستحى منه * ويجزئ غسل من غسله وان كان غير صاحبه، لقوله عليه السلام: (فاغسلوه) فهو أمر عام * قال على: فان أنكروا علينا التفريق بين ما ولغ الكلب فيه وبين ما أكل فيه أو وقع فيه أو أدخل فيه عضوا من أعضائه غير لسانه قلنا لهم: لا نكرة على من قال ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل ما لم يقل عليه السلام ولم يخالف ما أمره به نبيه عليه السلام، ولا شرع ما لم يشرعه لعيه السلام في الدين، وانما النكرة على من أبطل الصلاة بما زاد على الدرهم البغلى في الثوب من دم الدجاج فأبطل به الصلاة، ولم يبطل الصلاة بثوب غمس في دم السمك، ومن أبطل الصلاة بقدر الدرهم البغلى في الثوب من خرء الدجاج وروث الخيل، ولم يبطلها بأقل من ربع الثوب من بول الخيل وخرء الغراب، وعلى من أراق الماء يلغ فيه الكلب، ولم يرق اللبن إذا ولغ فيه الكلب، وعلى من أمر بهرق خمسمائة رطل غير أوقية من ماء وقع فيه درهم من لعاب كلب، فان وقع فيه رطل من لعاب الكلب كان طاهرا لا يراق منه شئ [٢] فهذه
[١] الحسين هذا قال الدارقطني: كان يضع الحديث.
[٢] الكلام هنا ناقص سقط منه شئ ويظهر ان صوابه: فان كان خمسمائة رطل ووقع فيه رطل من لعاب الكلب. الخ لانه يريد بهذا الرد على الشافعية الذين يذهبون إلى أن الماء لا ينجس إذا كان قلتين، وفسروهما بخمسمائة رطل.