المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١١
شك احدى الغسلات، وفي لفظة (الاولى) بيان أيتهن هي، فمن جعل التراب في أولاهن فقد جعله في احداهن بلا شك واستعمل اللفظتين معا، ومن جعله في غير اولاهن فقد خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يكون ذلك في أولاهن وهذا لا يحل، ولا شك ندري أن تعفيره بالتراب في أولاهن تطهير ثامن إلى السبع غسلات، وان تلك الغسلة سابقة لسائرهن إذا جمعن، وبهذا تصح الطاعة لجميع ألفاظه عليه السلام المأثورة في هذا الخبر، ولا يجزئ بدل التراب غيره، لانه تعد لحد رسول الله صلى الله عليه وسلم [١] والماء الذى يسغل به الاناء طاهر، لانه لم يأت نص باجتنابه، ولا شريعة الا ما أخبرنا بها عليه السلام، وما عدا ذلك فهو مما لم يأذن الله تعالى به، والماء حلال شربه طاهر فلا يحرم الا بأمر منه عليه السلام [٢] وأما ما أكل فيه الكلب أو وقع فيه أو دخل فيه بعض أعضائه فلا غسل في ذلك ولا هرق لانه حلال طاهر قبل ذلك بيقين ان كان مما أباحه الله تعالى من المطاعم والمشارب وسائر المباحات فلا ينتقل إلى التحريم والتنجيس الا بنص لا بدعوى * وأما وجوب ازالة لعاب الكلب وعرقه في أي شئ كان فلان الله تعالى حرم كل ذى ناب من السباع، والكلب ذو ناب من السباع، فهو حرام، وبعض الحرام حرام بلا شك، ولعابه وعرقه بعضه فهما حرام، والحرام فرض ازالته واجتنابه [٣]
[١] ثبت في الطب ان بعض ما في لعاب الكلب من الامراض لا علاج له الا الدلك بالتراب
[٢] معاذ الله ان يكون هذا الماء طاهرا وهو مما دل قوله صلى الله عليه وسلم (طهور اناء أحدكم) على نجاسته بمعناه الظاهر الذى لا يحتاج إلى تأويل وهو ماء قذر مستنكر
[٣] اذن أفليس ما أكل منه الكلب من طعام أو وقع فيه من شراب أو دخل فيه بعض أعضائه بقى فيه شئ من لعابه أو عرقه أو نتنه ويحرم تناوله وتجب اراقته لذلك؟ اللهم غفرا