المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٩
قال علي: قد قدمنا أن كل غسل أمر به في الدين فهو تطهير، وكل تطهير فلا يكون إلا بالماء. وبالله تعالى التوفيق * ولا يجوز أن يقاس تطهير الاناء من غير ما ذكرنا من الحمر الاهلية على تطهيره من لحوم الحمر لان النصوص اختلفت في تطهير الآنية من الكلب ومن لحم الحمار فليس القياس على بعضها أولى من القياس على بعض، لو كان القياس حثا، ولا يجوز أن يضاف إلى ما حكم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يحكم، لانه يكون قولا عليه ما لم يقل، أو شرعا في الدين ما لم يأذن به الله تعالى. والوقوف عند اوامره عليه السلام اولى من الوقوف عند الدرهم البغلي، وتلك الفروق الفاسدة وبالله تعالى التوفيق * ١٢٧ مسألة فان ولغ في الاناء كلب أي اناء كان واى كلب كان كلب صيده أو غيره صغيرا أو كبيرا فلفرض اهراق ما في ذلك الاناء كائنا ما كان ثم يغسل بالماء سبع مرات ولا بد اولاهن بالتراب مع الماء ولا بد، وذلك الماء الذى يطهر به الاناء طاهر حلال، فان اكل الكلب في الاناء ولم يلغ فيه أو أدخل رجله أو ذنبه أو وقع بكله فيه لم يلزم غسل الاناء ولا هرق ما فيه البتة وهو حلال طاهر كله كما كان، وكذلك لو ولغ الكب في بقعة في الارض أو في يد انسان أو في مالا يسمى اناء فلا يلزم غسل شئ من ذلك ولا هرق ما فيه والولوغ هو الشرب فقط [١] فلو مس حتى جعلوا منه قوله تعالى (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا) أي ليقيموا وينفقوا. أو هو مجزوم لوقوعه في جواب أمر محذوف تقديره أو قل لهم أهريقوها واغسلوها يهريقوها ويغسلوها اه
[١] كل هذا تغال ومبالغة في التمسك بالظاهر بدون نظر إلى معاني الشريعة وما يتفق مع المعقول. فما حرم الله شيئا الا وهو قذر مؤذ، ولا حكم بنجاسة شئ الا وكان مما تتجنبه الطباع النقية. وازالة النجاسات واجب معقول المعنى فمن العجيب اذن أن يفرق ابن حزم بين أكل الكلب من الاناء وبين شربه! بل الاعجب أن يفرق بين الشرب وبين وقوع الكلب كله في الاناء! والكلب قذر بكل حال، وقد ثبت من الطب الحديث أنه يحمل كثيرا من الامراض