المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٧
بكر بن حماد ومحمد بن وضاح قال بكر ثنا مسدد ثنا حماد بن زيد، وقال ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا اسماعيل بن علية ويزيد بن هرون، ثم اتفق حماد واسماعيل ويزيد كلهم عن محمد بن اسحاق ثنا سعيد بن عبيد بن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال حماد في حديثه (كنت ألقى من المذى شدة فكنت أكثر الغسل منه) ثم اتفقوا كلهم قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال: يكفيك منه الوضوء، قلت: أرأيت ما يصيب ثوبي منه؟ قال: يأخذ كفا من ماء فتنضح ثوبك حيث ترى أنه أصابه) [١] قال على: غسل مخرج المذى من الذكر يقع عليه اسم غسل الذكر، كما يقول القائل إذا غسله: غسلت ذكري من البول، فزيادة ايجاب غسل كله شرع لا دليل عليه، وقال بعضهم: في ذلك تقليص [٢] فيقال له: فعانوا ذلك بالقوابض من العقاقير اذن فهو أبلغ * وهذا الخبر يرد على أبى حنيفة قوله: ان النجاسات لا تزال من الجسد الا بالماء وتزال من الثياب بغير الماء. فان تعلقوا بأن عائشة رضى الله عنها كانت تجيز إزالة دم الحيض من الثوب بالريق، قيل لهم فان ابن عمر كان يجيز مسح الدم من المحاجم بالحصاة دون غسل، ولا حجة إلا فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم * ١٢٦ مسألة وتطهير الاناء إذا كان لكتابي من كل ما يجب تطهيره منه بالماء وعلى كل حال إذا لم يجد غيرها سواء علمنا فيه نجاسة أو لم نعلم بالماء، فان كان اناء مسلم فهو طاهر، فان تيقن فيه ما يلزم اجتنابه فبأي شئ أزاله كائنا ما كان من
[١] رواه أيضا أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة. قال الترمذي (هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه الا من حديث محمد بن اسحاق في المذى مثل هذا. وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب. فقال بعضهم لا يجزئ الا الغسل، وهو قول الشافعي واسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال احمد أرجو أن يجزئه النضح بالماء) ج ١ ص ٢٤. وفي اسناد الحديث محمد بن اسحاق وهو قد يدلس ولكنه صرح بالتحديث فهو اذن حجة
[٢] هذا القائل هو الطحاوي