المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٦
وقد قال تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) فعم تعالى كل دم وكل يمتة، فكان هذا شرعا زائدا على الآية الاخرى، ولم يخص تعالى من تحريم الميتة ما لها نفس سائلة مما لا نفس سائلة لها * وتعلق بعضهم في الدرهم البغلي بحديث ساقط، ثم لو صح لكان عليهم، لان فيه الاعادة من قدر الدرهم، بخلاف قولهم. وقال بعضهم: قيس على الدبر، فقيل لهم: فهلا قستموه على حرف الاحليل ومخرج البول وحكمهما في الاستنجاء سواء، وقد تركوا قياسهم هذا إذ لم يروا ازالة ذلك من الجسد بما يزال به من الدبر. وأما من لم ير غسل ذلك فرضا فالسنن التي أوردناها مخالفة لقوله. وبالله تعالى التوفيق. ١٢٥ مسألة والمذى تطهيره بالماء يغسل مخرجه من الذكر وينضح بالماء ما مس منه الثوب. قال مالك يغسل الذكر كله * حدثنا احمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عبد الله بن أبى دليم ثنا ابن وضاح ثنا يحيى بن يحيى ثنا مالك عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الاسود (ان على بن أبى طالب أمره أن يسأل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من امرأته فخرج منه المذى [١]، قال فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه (بالماء) [٢] وليتوضأ وضوءه للصلاة حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن مفرج ثنا ابن السكن ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو الوليد هو الطيالسي ثنا زائدة عن أبى حصين عن أبى عبد الرحمن السلمى عن على بن أبى طالب قال: (كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فسأل فقال: توضأ واغسل ذكرك) * حدثنا حمام بن احمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا
[١] في الموطأ ص (١٤): (إذا دنا من أهله فخرج منه المذى ماذا عليه؟ قال على: فان عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أستحيي أن أسأله، قال المقداد: فسألت) الخ
[٢] الزيادة من الموطأ، وفي اليمنية (فليغسل ذكره) وما هنا هو الموافق للموطأ