المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٥
الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قال أبو بكر ثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الاشجعي، وقال أبو كريب ثنا ابن أبى زائدة هو يحيى بن زكريا عن أبى مالك هو سعد بن طارق عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فضلنا على الناس بثلاث) فذكر فيها (وجعلت لن الارض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء) ولا شك في أن كل غسل مأمور به في الدين فهو تطهر وليس كل تطهر غسلا. فصح انه لا طهر الا بالماء أو بالتراب عند عدم الماء * وقال أبو حنيفة: دم السمك كثر أو قل لا ينجس الثوب ولا الجسد ولا الماء، ودم البرغبث والبق كذلك، وأما سائر الدماء كلها فان قليلها وكثيرها يفسد الماء، وأما في الثوب والجسد: فان كان في أحدهما منه مقدار الدرهم البغلي فأقل فلا ينجس ويصلي به وما كان منه أكثر من قدر الدرهم البغلي فانه ينجس وتبطل به الصلاة، فان كان في الجسد فلا يزال الا بالماء، وإذا كان في الثوب فانه يزال بالماء وبأى شئ أزاله من غير الماء، فان كان في خف أو نعل فان كان يابسا أجزأ فيه الحك فقط، وان كان رطبا لم يجزئ الا الغسل بأى شئ غسل * وقال مالك: ازالة ذلك كله ليس فرضا، ولا يزال الا بالماء. وقال الشافعي: ازالته فرض ولا يزال الا بالماء * قال على: قال الله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقال تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقال تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وبالضرورة ندري انه لا يمكن الانفكاك من دم البراغيث ولا من دم الجسد، فإذ ذلك كذلك فلا يلزم من غسله الا مالا حرج فيه ولا عسر مما هو في الوسع * وفرق بعضهم بين دم ماله نفس سائلة ودم ما ليس له نفس سائلة، وهذا خطأ لانه قول لم يأت به قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قول صاحب ولا قياس * وفرق بعضهم بين الدم المسفوح وغير المسفوح، وتعلقوا بقوله تعالى (أو دما مسفوحا)