المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٢
ابى طالب، ولا مخالف لهما من الصحابة رضي الله عنهم، وبه يقول قتادة والزهري، وقال: مضت السنة بذلك، وعطاء بن ابى رباح والحسن البصري وابراهيم النخعي وسفيان الثوري والاوزاعي والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وابو ثور وداود بن على وابن وهب وغيرهم. الا انه قد روى عن الحسن وسفيان التسوية بين بول الغلام والجارية في الرش عليهما جميعا. وقال ابو حنيفة ومالك والحسن بن حي: يسغل بول الصبى كبول الصبية، وما نعلم لهم متعلقا لا من قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب، نعم ولا عن احد من التابعين، الا ان بعض المتأخرين ذكر ذلك عن النخعي، والمشهور عنه خلاف ذلك، وقوله عن سعيد بن المسيب: الرش من الرش والصب من الصب من الابوال كلها، وهذا نصا [١] خلاف قولهم. وبالله تعالى التوفيق * ١٢٤ مسألة وتطهير دم الحيض أو أي دم كان سواء دم سمك كان أو غيره إذا كان في الثوب أو الجسد فلا يكون الا بالماء، حاشا دم البراغيث ودم الجسد، فلا يلزم تطهيرهما إلا ما لا حرج في غسله على الانسان، فيطهر المرء ذلك حسب ما لا مشقة عليه فيه * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبى شبية وأبو كريب قالا جميعا ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت (جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله اني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال لا انما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) وهذا عموم منه صلى الله عليه يغسل) وحسنه الترمذي. والمطلق يحمل على المقيد، وبخاصة للتشديد من الشارع في الاحتراز من البول والتوعد من أجله، فيجب أن نقتصر على ما ورد ولا نتوسع فيه
[١] كذا في المصرية وفي اليمنية (أيضا)