المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٠
فان ذكروا حديث ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (ابغني احجارا فأتيته بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: انها ركس) فهذا لا حجة فيه لانه ليس في الحديث أنه عليه السلام اكتفى بالحجرين، وقد صح أمره عليه السلام له بأن يأتيه بأحجار، فالامر باق لازم لابد من إبقائه، وعلى أن هذا الحديث قد قيل فيه: ان أبا اسحاق دلسه، وقد رويناه من طريق أبى اسحاق عن علقمة وفيه: (ابغنى ثالثا [١]) * فان قيل: انما نهى عن العظم والروث لانهما زاد اخواننا من الجن. قلنا: نعم فكان ماذا؟ بل هذا موجب أن المستنجي بأحدهما عاص مرتين: إحداهما خلافه نص الخبر، والثانى تقديره زاد من نهي عن تقذير زاده، والمعصية لا تجزئ بدل الطاعة، وممن قال لا يجزئ بالعظم ولا باليمين الشافعي وأبو سليمان وغيرهما * ١٢٣ مسألة وتطهير بول الذكر أي ذكر كان في اي شئ كان فبأن يرش الماء عليه رشا يزيل اثره، وبول الانثى يغسل، فان كان البول في الارض أي بول كان فبأن يصب الماء عليه صبا يزيل اثره فقط * حدثنا احمد بن محمد بن الجسور ثنا احمد بن الفضل الدينوري [٢] ثنا محمد ابن جرير ثنا عمرو بن على ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد عن محل [٣]
[١] رواية علقمة هذه رواها أحمد في المسند من طريق معمر عن أبي اسحق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث وفيه: (فألقى الروثة وقال: انها ركس ائتني بحجر) ورجاله ثقات أثبات. وانظر كلامنا تفصيلا على هذا الحديث في شرحنا للتحقيق لابن الجوزي في المسألة رقم ٢٨ *
[٢] قال ابن الفرضي: (قدم الاندلس سنة ٣٤١ وكان يكتب كتابا ضعيفا لزم محمد بن جرير يعني الطبري وخدمه وتحقق به وسمع منه. وكان عنده مناكير). وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى (لقد كان بمصر يلعب به الاحداث ويسرقون كتبه وما كان ممن يكتب عنه توفي في المحرم سنة ٣٤٩) نقل ذلك ابن حجر في اللسان
[٣] بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام