المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٦ - و أما إذا كانت حاملا فلا يخلوا حال الحمل من أربعة أحوال
و أما إذا لم يمكن أن يكون من أحدهما بأن تأتي به لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق الأول و لدون ستة أشهر من وقت وطي الثاني، فينتفي عن الثاني بغير لعان، لأنه لا يمكن أن يكون منه.
و الأول لا يخلو إما أن يكون طلقها طلاقا رجعيا أو بائنا فإن طلقها طلاقا باينا فالولد ينتفى عنه بغير لعان، و لا يعتد به من واحد منهما، فإذا وضعت أكملت عدة الأول و استأنفت عدة الثاني، و إن كان الطلاق رجعيا فمن قال النسب لا يلحقه في الطلاق الرجعي فحكمه حكم البائن على ما ذكرناه، و من قال يلحق النسب و هو الذي اخترناه، فان الولد يلحق بالأول، و يلزمه نفقتها و سكناها، و تعتد عنه بوضعه، فإذا انقضت عدتها عن الأول استأنفت عن الثاني ثلاثة أقراء.
و أما إذا أمكن أن يكون من الثاني دون الأول بأن تأتي به لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق الأول و لستة أشهر فصاعدا من وقت وطى الثاني، فإن كان طلاق الأول بائنا انتفى عنه بغير لعان، و يلحق بالثاني و تعتد عنه، فإذا وضعت أكملت عدة الأول.
و إن كان الطلاق رجعيا فمن قال إن النسب لا يلحق به، فحكمه حكم البائن إلا في شيء واحد، و هو أن الرجعة ثابتة للزوج الأول عليها، فان صبر حتى تضع الولد و راجعها صحت الرجعة لأنها في عدة خالصة عنه.
و إن أراد أن يراجعها قبل أن تضع حملها قيل فيه وجهان أحدهما ليس له، لأنها في عدة من غيره و محرمة عليه، فصار كما لو ارتدت الرجعية فإنه لا يملك رجعتها في حال ردتها و الوجه الثاني أنه يملك رجعتها في حال ردتها و هو الأقوى عندي للظاهر، و لأن حكم الزوجية باق، و إنما حرم الوطي فصار كما لو أحرمت.
و من قال إن النسب يلحق على ما قلناه في الطلاق الرجعي فالولد يمكن أن يكون من الأول، و يمكن أن يكون من الثاني، و الحكم على ما نبينه في القسم الرابع:
و هو إذا أمكن أن يكون من كل واحد منهما بأن تأتي لأكثر من ستة أشهر من وقت وطى الثاني، و لأقل من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق الأول فيمكن أن يكون