تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٧ - ٣٥٠٢ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن سليمان بن ثابت بن أبي الأفلح واسم أبي الأفلح قيس بن عصمة بن النعمان ويقال مالك بن أمة بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أبو محمد ويقال أبو عاصم ، ويقال أبو عثمان الأنصاري الشاعر المعروف بالأحوص
بني مخزوم يقال له : ابن عنبة [١] فوعده أن يعينه على ابن حزم ، فلما دخلا على الوليد قال له الوليد : ويلك ما هذا الذي أتيت [٢] به يا أحوص ، قال : يا أمير المؤمنين ، والله لو كان الذي رماني به ابن حزم أمرا من أمر الدين إلا أن دناءته ونذالته على ما هي عليه لاجتنبته ، فكيف وهو من أكبر معاصي الله ، وأنا الذي أقول :
لظلوا وأيديهم إليك تشير
قال : فقال ابن عنبة [٣] : يا أمير المؤمنين ، إنّ ابن حزم من فضله وعدله ورضاه في بلده وليس ممن يتّهم له قول ولا حكم ، فقال الأحوص : هذا والله كما قال الأول [٤] :
| وكنت كذئب [٥] السّوء لما رأى دما | بصاحبه يوما أحال على الدّم |
وفي رواية أبي أحمد : وأغار ، جميعا وعدني والله أن يعينني على ابن حزم ، ثم هذا قوله.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو محمّد عبد الوهّاب بن علي ، أنا أبو الحسن [٦] علي بن عبد العزيز ، قال : قرئ على أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلم ، أنا الفضل بن الحباب ، نا محمّد بن سلام قال :
وأما الأحوص بن محمّد الأنصاري فحدّثني أبي عن من حدّثه أحسبه قال : عن الزهري ، قال [٧] :
كان الأحوص الشاعر يشبّب بنساء أهل المدينة فتأذوا به ، وكان معبد وغيره من المغنين يتغنّون في شعره فشكاه قومه ، فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك ، فكتب إلى عامله بالمدينة : أن يضربه مائة سوط ويقيمه على البلس [٨] للناس ، ثم يسيّره إلى دهلك يفعل ذلك به ، فثوى بها سلطان سليمان ، وعمر بن عبد العزيز فأتى رجال من الأنصار عمر بن عبد العزيز فسألوه أن يردّه إلى حرم رسول الله ٦ وقالوا : قد عرفت نسبه ، وموضعه من قومه ، وقد أخرج إلى
[١] الأغاني : محمد بن عتبة.
[٢] الأغاني : رميت.
[٣] الأغاني : محمد بن عتبة.
[٤] البيت للفرزدق ديوانه ط بيروت ٢ / ١٨٧.
[٥] عن الديوان والأغاني : وبالأصل : «كذبت».
[٦] بالأصل : أبو الحسين.
[٧] انظر الأغاني ٤ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧ والوافى بالوفيات ١٧ / ٤٣٧ والشعر والشعراء ص ٣٣٠.
[٨] البلس بضمتين ، غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التبن.