تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٦ - ٣٥٠٢ ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن سليمان بن ثابت بن أبي الأفلح واسم أبي الأفلح قيس بن عصمة بن النعمان ويقال مالك بن أمة بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أبو محمد ويقال أبو عاصم ، ويقال أبو عثمان الأنصاري الشاعر المعروف بالأحوص
فقال الأحوص : والله لا أبرح حتى أقول فيها شعرا ، فقال [١] :
| إنّ زين الغدير من كسر الجرّ | وغنّا غناء فحل مجيد | |
| قلت من أنت يا ظعين؟ فقالت : | كنت فيما مضى لآل الوليد | |
| ثم بدّلت بعد حيّ قريش | في بني عامر [٢] لآل الوحيد | |
| فغنائي لمعبد ونشيدي | لفتى الناس الأحوص الصنديد | |
| فتبسمت ثم قلت : أنا الأح | وص والشيخ معبد فأعيدي | |
| فأعادت فأحسنت ثم ولت | تتهادى ، فقلت : أم سعيد [٣] | |
| يعجز المال عن شراك ولكن | أنت في ذمة الهمام يزيد | |
| إن يذكر بك الإمام بصوت | معبديّ يزيد حبك الوريد [٤] | |
| يفعل الله ما يشاء فظنّي | كل خير بنا هناك وزيدي |
ثم دعاها وانصرفا ، فلما دخلا على يزيد قال للأحوص : أنشدني أقرب شعر قلته فأنشده :
| إن زين الغدير من كسر الجرّ | وغنّى غناء فحل مجيد |
وقال لمعبد : غنّني أقرب غناء غنّيته ، فغناه : إن زين الغدير من كسر الجرّ. فقال : لقد اجتمعتما على أمر [٥] ، فقصّا عليه القصة. فكتب إلى عامله على البلقاء : ابتع هذه الجارية بما بلغت. فابتاعها بمائة ألف درهم وأهداها إلى يزيد ، فحظيت عنده ، وحلّت ألطف محلّ من قلبه قال : فو الله ما انصرفنا حتى صار إلينا من الجارية مال وخلع وألطاف كثيرة.
ذكر الزبير بن بكار فيما رواه عنه أحمد بن سعيد الدمشقي ، وأبو أحمد يحيى بن المنجم ، قال : حدّثني محمّد بن يحيى ، عن أيوب بن عمر عن أبيه قال [٦] :
ركب الأحوص إلى الوليد قبل ضرب ابن حزم [٧] اياه ليشكوه إليه ، فلقيه رجل [٨] من
[١] الأبيات في الأغاني ٢١ / ١١٠ والجليس الصالح ٤ / ٧٠.
[٢] الأغاني : بني خالد.
[٣] الأغاني : فقلت قول عميد.
[٤] بالأصل : «معبدي ترى كل حبك الوريد» والمثبت عن المطبوعة ، وفي الجليس الصالح : «معبدي يزيل حبل الوريد» وفي الأغاني : «يردّ».
[٥] بالأصل : «لقد اجتمعنا على الجر» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٦] الخبر في الأغاني ٤ / ٢٤٦ وفيه اختلاف.
[٧] الأصل : أحزم.
[٨] الأصل : رجلا.