جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٢٢
القوم ليلا ونهارا وسرا وعلانية وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم في عقر دورهم إلا ذلوا وافتضحوا فتخاذلتم وتواكلتم وثقل عليكم قولي وعصيتم أمري واتخذتموه رواءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات ! ! ! وهذا أخو غامد هد وردت خيله الانبار وقتلوا حسان بن حسان ورجالا كثيرا ونساءا ! ! ! ولقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة [ والاخرى المعاهدة ] فينزع حجلها ثم انصرفوا موفورين لم يكلم [ منهم ] أحد كلما فلو أن [ امرأ ] مسلما مات من دون هذا أسفا لما كان عندي ملوما بل كان عندي جديرا ! ! ! [١] يا عجبا كل العجب - عجبا يميت القلب ويكثر الهم ويسعر الاحزان - من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقكم حتى أصبحتم غرضا، ترمون ولا ترمون وتغزون ولا تغزون ويعصى الله فترضون ! ! ! إذا قلت لكم: اغزو [ هم ] في الحر قلتم: [ هذه ] حمارة القيظ [ وإذا قلت لكم: اغزوهم في البرد قلتم: هذا أوان قر وصر فأمهلنا ] ينسلخ [ عنا ] البرد. فإذا [ أنتم ] من الحر والبرد تفرون فأنتم [ والله ] من السيف أفر ! ! ! [٢] يا أشباه الرجال - ولا رجال - ويا أحلام الاطفال وعقول ربات الحجال [٣] ليتني والله لم أعرفكم معرفة جرت علي - والله - ندما [ وأعقبت سدما، قاتلكم الله لقد ] ملأتم جوفي غيظا [٤] وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: [ إن ] ابن أبي طالب رجل شجاع [ ولكن ] لا رأي له بالحرب ! ! ! لله أبوهم من منهم أشد مراسا لها مني ؟ ولقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ثم ها أنا قد نيفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع. فقام إليه رجل من الانصار يقال له: عفيف آخذا بيد أخيه فقال: يا أمير المؤمنين = تصحيف: فمن تركه في الله شمله [ البلاء ] وسيم الحين ؟.. وللخطبة مصادر كثيرة يجد الطالب كثيرا منها في المختار: " ٣١٨ " وتعليقه من نهج السعادة: ج ٢ ص ٥٥٩ ط ١.
[١] ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة، وفيه: ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام ! ! ! ثم انصرفا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق منهم دم ! !.
[٢] ما بين المعقوفات كلها ماخوذ من نهج البلاغة، وكان في أصلي بياض قدر أربع كلمات.
[٣] ربات الحجال: النساء، وغاية همهن هو التودد إلى أزواجهن وأولادهن وقلما يفكرن في أمر مهم.
[٤] هذا هو الصواب المذكور في نهج البلاغة، وما بين المقوفين أيضا مأخوذ منه، وفي أصلي هاهنا تصحيف. (*)