محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٢
و أما الكلام في مقام الإثبات فلا ينبغي الشك في أن المشتق وضع للمتلبس بالمبدإ فعلا. و يدل على ذلك أمور:
(الأول): ان المتبادر من المشتقات و المرتكز منها عند أذهان العرف العقلاء خصوص المتلبس لا الأعم، و هذا المعنى وجداني لكل أهل لغة بالقياس لي لغاته فهم يفهمون من المشتقات عند إطلاقاتها و استعمالاتها المتلبس بالمبدإ فعلا، و لا تصدق عندهم إلا مع فعلية التلبس و الاتصاف، و صدقها على المنقضى عنه المبدأ و ان أمكن إلا انه خلاف المتفاهم عرفا، فلا يصار إليه بلا قرينة. و هذا التبادر و الارتكاز غير مختص بلغة دون أخرى، لما ذكرناه غير مرة ان الهيئات في جميع اللغات وضعت لمعنى واحد على اختلافها باختلاف اللغات - مثلا - هيئة «ضارب» في لغة العرب وضعت لعين المعنى الّذي وضعت هيئة «زننده» في لغة الفرس له و هكذا. و من هنا يفهم من تبادر عنده من كلمة «زننده» خصوص المتلبس ان كلمة ضارب» أيضاً كذلك.
نعم تختلف المواد باختلاف اللغات، فيختص التبادر فيها بأهل كل لغة فلا يتبادر من لفظ العجمي للعربي شيئاً و بالعكس نظراً إلى اختصاص الوضع بأهله و هذا هو السر في رجوع أهل كل لغة في فهم معنى لغة أخرى إلى أهلها و تبادره عنها فالعجمي يرجع في فهم اللغة العربية إلى العرب، و هكذا بالعكس. و هذا بخلاف الهيئات، فانها على اختلاف اللغات مشتركة في معنى واحد، فالهيئات الاشتقاقية بشتى أنواعها و أشكالها وضعت لمعنى واحد و هو خصوص المتلبس بالمبدإ فعلا.
ثم ان هذا التبادر لا يختص بالجمل التامة، ليقال ان منشأه ظهور الحمل في التلبس الفعلي، بل ان حال هيئة المشتق حال هيئة المركبات التقييدية كالإضافة و التوصيف، فكما ان المتبادر عند أهل العرف من تلك المركبات فعلية النسبة و القيد، و لا تصدق خارجاً إلا مع فعلية الاتصاف، فكذلك المتبادر عندهم من المشتقات ذلك. فهذا التبادر يكشف كشفاً قطعياً عن الوضع لخصوص المتلبس، لأنه غير مستند إلى