محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
الأنواع ليست ذاتية للأجناس و بالعكس، لزم أن يكون البحث في العلوم عن العوارض الغريبة، لوضوح ان نسبة موضوعات المسائل إلى موضوعات العلوم نسبة الأنواع إلى الأجناس كما ان البحث في عدة من مسائل هذا العلم عما يعرض لموضوعه بواسطة أمر أعم، كمباحث الألفاظ و الاستلزامات العقلية فان موضوع العلم خصوص الكتاب و السنة، و موضوع البحث الأعم منهما إذاً بناء على ان عوارض الجنس ليست ذاتية للنوع، يكون البحث فيهما عن العوارض الغريبة لموضوع العلم.
و ملخص الكلام ان هذا الإشكال يبتنى على أمرين: الأول: أن يكون البحث في العلوم عن العوارض الذاتيّة لموضوعها.
الثاني: ان لا تكون عوارض النوع ذاتية للجنس و بالعكس.
ثم انهما يبتنيان على أمر واحد و أصل فارد و هو الالتزام بلزوم الموضوع في كل علم، و إلا فلا موضوع لهذين الأمرين فضلا عن الإشكال.
و كيف كان، فقد ذهب غير واحد من الاعلام و المحققين في التفصي عنه يميناً و شمالا منهم صدر المتألهين في الأسفار إلا ان جوابه لا يجدى إلا في المسائل الفلسفية فقط [١].
[١] قال: «نعم يلحق الشيء لأمر أخص و كان ذلك الشيء مفتقراً في لحوقه له إلى ان يصير نوعاً متهيّئاً لقبوله ليس عرضاً ذاتياً بل عرض غريب على ما هو المصرح به في كتب الشيخ و غيره. كما ان ما يلحق الموجود بعد أن يصير تعليمياً أو طبيعياً، ليس البحث عنه من العلم الإلهي في شيء، و ما أظهر لك أن تفطن بان لحوق الفصول الطبيعية الجنس كالاستقامة و الانحناء للخط - مثلا - ليس بعد أن يصير نوعاً متخصص الاستعداد، بل التخصص إنما يحصل بها لا قبلها، فهي مع كونها أخص من طبيعة الجنس أعراض أولية...» (الأسفار الأربعة ج ١، فصل موضوع العلم الإلهي) و أوضحه بعض المحققين بما إليك نصه: «توضيحه: ان الموضوع في علم المعقول - مثلا - هو الموجود أو الوجود، و هو ينقسم - أولا - إلى الواجب و الممكن،