محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١
له بواسطة ما هو مساو له، و هو صفة الإدراك (هذا في الواسطة المساوية الخارجة عن ذات ذيها بان لا تكون جزئه).
و قد يعرض على شيء بواسطة جزئه الداخليّ المساوي له في الصدق، كعروض عوارض الفصل على النوع، مثل عروض النطق على الإنسان بواسطة النّفس الناطقة أو بواسطة أمر أخص، كعروض عوارض النوع أو الفصل على الجنس، كما هو الحال في أكثر مسائل العلوم، فان نسبة موضوعات مسائلها إلى موضوعات العلوم نسبة الأنواع إلى الأجناس، فعروض عوارضها لها من العارض على الشيء بواسطة أمر أخص أو بواسطة أمر أعم كعروض عوارض الأجناس للأنواع مثل صفة المشي العارضة للإنسان بواسطة كونه حيواناً (هذا في الأعم الداخليّ). و ربما يعرض على شيء بواسطة أعم خارجي - أي خارج عن ذاته و لا يكو ن جنسه و لا فصله -، أو بواسطة أمر مباين له، كعروض الحرارة للماء بواسطة النار أو الشمس أو عروض الحركة للسيارة أو الطيارة، بواسطة القوة الكهربائية.
و ملخص ما ذكرناه هو أن الواسطة إما مساوية أو أعم، و هما إما داخليان:
كالجنس و الفصل، و إما خارجيان، و إما خارجي أخص، و إما مباين فهذه ستة أقسام و السابع منها ما لا يكون له واسطة.
إذا عرفت ذلك فأقول: ان المعروف و المشهور بل المتفق عليه بينهم، ان ما لا واسطة له، أو كانت أمراً مساوياً داخلياً، من العوارض الذاتيّة كما أن ما كانت الواسطة فيه أمراً مبايناً أو أعم خارجياً، من العوارض الغريبة عندهم و اما الثلاثة الباقية فكلماتهم فيها مختلفة غاية الاختلاف: فاختار جمع منهم ان عوارض النوع ليست ذاتية للجنس، و منه عوارض الفصل و بهذا يشكل كون محمولات العلوم عوارض ذاتية لموضوعاتها فانها إنما تعرض لموضوعات المسائل أولا و بالذات. و بوساطتها تعرض لموضوعات العلوم فإذا فرض ان عوارض