شرح القواعد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - المعاطاة
إنها مصروفة عن ظاهرها لأن التسليم من جانب يكفي في ملك الجانب الآخر و حصول الإباحة بعد اللفظ من جهة الدلالة على الإذن كحصولها بطريق الفحوى و غيرها فلا عقد و لا إيقاع و لا عهد و لا نذر و لا يمين، و يجب الوفاء بها إلا بألفاظ خاصة بكيفية خاصة و يشرعها الأنام قبل التعرض لها في روايات أهل البيت (ع) و من قال بالإباحة إن أراد أنها مملكة كإباحة المناكح و المساكن فمرحباً بالوفاق. و في المقام مباحث أخر تستدعي إمعان النظر فيها:
و منها أنه لا ريب و لا خلاف في إن المعاطاة تنتهي إلى اللزوم فإن التلف الحقيقي و الشرعي بالنقل بالوجه اللازم للعوضين معاً باعث على اللازم و كذا للواحد منهما و احتمال العدم فيه و في الناقل الشرعي في حكم العدم و يلحق به طحن الحنطة و مزجها مطلقاً و بالأجود دون الأدنى و المساوي و خياطة الثوب و صبغه و قصره و تلف البعض من أحد العوضين على اختلاف بينهم في المستثنيات يقيناً و عدداً. و تحقيق الحال أنها و إن بنيت على الجواز فكان الأصل البقاء على ذلك لكنه معارض بأصالة اللزوم على إنا نعلم من تتبع كلام القوم و النظر إلى السيرة القاطعة إن الجواز مشروط بإمكان الرد و بالخلو عن الضرر المنفي بحديث الضرار فلو تلف كلّ أو بعض منه أو من فوائده بتصرف بعين أو منفعة من ركوب أو سكنى أو حرث أو دخول في عمل و نحوها أو بيع أو إجارة أو زراعة أو مساقاة و نحوها على وجه لا يمكن فسخها شرعاً أو بإتلاف أو تلف سماوي تعذر الرد و لم يتحقق مصداقه و لو صدق في البعض امتنع أيضاً مع حصول الضرر بالتبعيض و تغيير الصورة بطحن