شرح القواعد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - تعلم السحر و تعليمه
و أصل الإباحة قاضٍ بإباحته و لفظ السحر و الساحر و السحرة منصرف إلى عملته، و نقل قضية المَلَكَين المعلمين في القرآن لأهل هذه الملّة شاهد على المحل، و ما في الروايات من تحريم التعلم و إن حدّ المتعلم القتل، يراد به من قصد العمل بل مع صدوره منه إذ القتل من حدود العامل مع إن ظاهر انصراف التعلم إلى النحو المألوف من إرادة العمل، و أمّا علمه (و تعليمه) و تعلّمه للعمل و نفس عمله للحل و الإبطال فسيجيء بيان ما فيه من الإشكال و إن كان لغير ذلك من الأمور المباحة فهو محظور؛ لأن ظاهر الأدلة حرمته بحسب الذات لا بما يقارنه أو يترتب عليه من الأموال و الغايات على نحو باقي المحرمات في ذاتها لا بسبب اختلاف حالاتها و غاياتها و العلم و التعلم بقصد العمل حرمتهما تابعة لحرمته غير إن الحد يتبع العمل بل قسماً خاصاً منه و هو ما قصد به المعصية درءاً للحد بالشُّبهة و هي بمعنى العمل و يتضح بمعرفته معنى العلم أمر يعرفه العاملون و يطلع على حقيقته الساحرون فلو اشتبه على غيرهم اشتباه الحيض على غير النساء و اشتباه بعض أنواع القمار على غير المقامرين لم يشتبه عليهم، و لو خفيَ بالنسبة إلى الناس لم يخفَ بالنسبة إليهم و الذي علم من التطلع على أحوالهم و إمعان النظر في أفعالهم إنّه في إجماله ما لطف مأخذه و دقّ أو صرف الشيء عن وجهِهِ أو إخراج الباطل في صورة الحقّ أو الخديعة على اختلاف كلام اللغويين، و في تفصيله عند الفقهاء خلاف فمنها ما ذكره هنا موافقاً لجمع من الفقهاء من إنّه (و هو كلام يتكلم به أو يكتبه أو رقية أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور) أي متعلق العمل المعلوم (أو قلبه أو عقله من غير