شرح القواعد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - أخذ الأجرة على ما يجب فعله على الإنسان
و أما ما كان واجباً مشروطاً فليس بواجب قبل حصول الشرط فتعلق الإجارة به قبله لا مانع منه و لو كانت هي الشرط في وجوبه فكلما وجبت كفاية من حِرَفٍ و صناعات لم يجب إلّا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما فلا فرق بين وجوبها العيني للانحصار و وجوبها الكفائي لتأخر الوجوب عنها و عدمه قبلها كما إن بذل الطعام و الشراب للمضطر إن بقي على الكفاية أو تعين يستحق فيه أخذ العوض على الأصح لأن وجوبه مشروط بخلاف ما وجب مطلقاً بالأصالة كالنفقات أو بالعارض كالمنذورات و نحوها. و في الإجماع المنقول من جماعة على المنع في خصوص ما ذكر في المتن كفاية و يفهم العموم من تعليلهم ذلك بالوجوب الكفائي و دعوى المحصل غير بعيدة عند المحصل و علم الهدى موافق في الأصل مخالف في الخصوصية لادعائه أن الوجوب في التغسيل و نحوه على الولي أولًا فيكون واجباً مرتباً فلو استأجر عليه غيره قبل الوجوب عليه لم يكن فيه بأس و هو خارج عن المسألة على إنّا نمنع ما ذكره أعلى اللّه شأنه و أنار برهانه لأن التوقف على الإذن لا ينافي الوجوب في أول درجة. نعم إن ما يظهر خلافه في ما اشتبه إطلاقه و شرطيته فإنّا نمنع عن تعلق الاستئجار به بناءً على ظاهر الإطلاق. و الظاهر من طريقته تقديم الشرطية لأصالة عدم التكليف عند عدم الشرط و من هذا تبين إن ما علمناه من الواجب المشروط كالصناعات من خياطة و حياكة و نحوهما مما يتعلق بصلاح نظام الدنيا فلا نتأمل في أخذ الأعواض عليه و ما يتعلق بسياسة الدين و أحكام شريعة سيد المرسلين (ص) من العلوم و المقدمات التوصلية لمن أراد التوصل بها