موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٨٤ - الأوّل- إخباره
عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [١].
و إنّما أحبّ اللّه جلّ ثناؤه يجعل ذلك في المسلمين، لأنّه لو قتل بكلّ شعرة من حمزة (عليه السلام) ألف رجل من المشركين ما كان يكون عليهم في قتالهم حرج، و أرادوا دفنه بلا غسل، فأحبّ أن يدفن مضرّجا بدمائه، و كان قد أمر بتغسيل الموتى، فدفن بثيابه، فصارت سنّة في المسلمين لا يغسل شهداؤهم، و أمره اللّه أن يكبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة، و يستغفر له بين كلّ تكبيرتين منها، فأوحى اللّه سبحانه إليه: إنّي قد فضّلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظم منزلته عندي و كرامته عليّ، و لك يا محمّد! فضل على المسلمين، و كبّر على كلّ مؤمن و مؤمنة، فإنّي أفرض عليك و على أمّتك خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة، و الخمس تكبيرات عن خمس صلوات في كلّ يوم و ليلة و ثوابها و أكتب له أجرها.
فقام رجل منّا، فقال: يا سيّدنا! من صلّى الأربعة؟!
فقال: ما كبّرها تيميّا و لا عدويّا و لا ثالثهما من بني أميّة، و لا من بني هند، فمن كبّرها طريد جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
و انّ طريده مروان بن الحكم لأنّ معاوية وصّى يزيد بأشياء منها، و قال:
خائف عليك يا يزيد من أربعة: من عبد اللّه بن عمر، و من مروان بن الحكم، و عبيد اللّه بن زياد، و الحسين بن عليّ، ويلك يا يزيد منه.
فأمّا مروان بن الحكم، فإذا أنا متّ و جهّزتموني و وضعتموني على نعشي للصلاة، فسيقولون تقدّم صلّ على أبيك، قل: قد كنت أعصي أمره فقد أمرني
[١] النحل: ١٦/ ١٢٦- ١٢٨.