مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٣٥
مطروحة كثير لحمها و خبزها و جبنها و بيضها و فيها سكين قال:
(تقوم ما فيها ثمّ يؤكل منها لأنه يفسد و ليس له بقاء)
و في آخر:
(فإن وجدت طعاما في مفازة فقومه على نفسك لصاحبه ثمّ كله فإن جاء صاحبه فرد عليه القيمة)
و الخبر الأول كغيره من العبائر خال من التصريح بالتقويم على نفسه لما تضمنه من إطلاق التقويم مع عموم مفهوم التعليل فيه الشاملين للتقويم على نفسه و على غيره و احتمال تقيده بالثاني في غير محله لظهور إن التقيد بالتقويم على النفس فيه جار على ما هو الغالب من تعذر التقويم على غيره أو تعسره لعدم وجود الراغب فيه هناك باعتبار إنه في مفازة.
و لو سلمنا حمل الإطلاق في الخبر الأول على ما في الثاني من التقيد فعموم التعليل يأباه لعدم معقولية الفرق في ذلك بل القطع بعدم الفرق يمنع من ذلك، و لعله لذلك ذكر التخير بينهما جماعة من غير خلاف في ذلك بل المحكي عن العلامة و المحقق الثاني و ثاني الشهيدين و غيرهم جواز بيعه و حفظه ثمنه، بل المنقول على ظاهر التذكرة الإجماع على التخير بين البيع و التعريف للثمن حولا كاملا و بين التقويم و التملك و التعريف حولا كاملا و كأنه فهم من التقويم على النفس إرادة المثال إلا أن مقتضى ذلك عدم اعتبار كون البيع بأذن الحاكم إلا أن المحكي عنها أيضا عدم جواز البيع له بنفسه مع وجود الحاكم معللا ذلك بأنه مال غيره و لا ولاية له عليه و لا على مالكه فلا يجوز البيع إلا له نظير غير الملتقط بل قيل: إنه قال فيها: إنه لو باع بغير إذنه و هو موجود كان البيع باطلا.
و لا يخفى أن ذلك و إن كان هو الموافق لطريقة الاحتياط إلا أن التقويم المذكور في النصوص بعد كون المراد منه المثالية فتولي ذلك اليه، كما إنه يقوم على نفسه من دون مراجعة الحاكم في ذلك يتولى باقي الأمور المزبورة بل لعل ولاية التملك له و الصدقة بعد الحول به يرشدان الى ذلك بل لعل ثبوتها له مع عدم وجود الحاكم مشعر بذلك إذ لا ثالث فإذا انتفى أحدهما كانت الولاية للثاني و إلا لزم بقاء الشيء معطلا. نعم لو قلنا بولاية العدول من المؤمنين و أتفق حصولهم في ذلك الوقت ثبتت ولايتهم عليه، و دعوى إن التقويم على النفس المفروض إنه من باب المثال أيضا لا يستقل فيه بنفسه مع وجود الحاكم بل اللازم في ذلك مراجعته، مدفوعة بأن النص و الفتوى حتى المحكي عن التذكرة على خلافها.
و كيف كان فالثمن على تقدير قبضه أمانة في يده لا يلزمه إفرازه عما في ذمته لإطلاق النص و الفتوى في ذلك و لعله في بعض الأحوال أدعى للحفظ و أبلغ في الحرز من عوارض التلف، و على كل حال فهل المدار على القيمة يوم الأخذ أو يوم الأكل أو أعلى القيم من يومي الأخذ و الأكل؟ و الظاهر براءة الذمة مما عدا يوم الأكل لأنه اليوم الذي اشتغلت الذمة به، و مع ذلك فهل له التقويم من أول الأمر أو لا بد من الانتظار الى آخر زمن الخوف من الفساد؟ وجهان، أقواهما الثاني و لو تسامح في إبقائه حتى تلف ضمن لما