مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٤ - الأول النظر في المأخوذ
كان عاصيا يضمنها قطعا. و كذا لو حبسها كذلك على الأظهر، و أولى بعدم الدلالة على ذلك صحيح صفوان عن أبي عبد اللّه (ع) إنه قال:
(من وجد ضالة فلم يعرفها ثمّ وجدت عنده فإنها لربها أو مثلها من مال الذي كتمها)
، و عن الكافي كما عن الفقيه: إنها بالواو، و على الظاهر إنها بمعنى" أو" منزلة على صورة التلف أو إنه يدفع العين و معها مثلها كفارة و عقوبة لكتمانها عن مالكها و إن ظاهر ذلك على طريق الاستحباب و مع إنه غير ما نحن فيه غير منطبق على قواعد الضمان المقررة في بابه كما لا يخفى.
(و لو) لم يجد المالك بأن (فقده سلمه إلى الحاكم، لأنه منصوب للمصالح. فإن كان له حمى أرسله فيه، و إلا باعه و حفظ ثمنه لصاحبه) من غير خلاف يعرف في ذلك كما اعترف به كثير منهم، مضافا إلى إنه المنصوب لمثل ذلك من المصالح اللاتي منها قبض ذلك. و عن التذكرة: إنه قيد تركه في الحمى إذا رأى المصلحة في ذلك و إلا باعه حيث لا يكون له حمى، و لكن بعد أن يصفه و يحفظ صفاته، و مع ذلك كله فقد يناقش في وجوب دفعه إلى الحاكم بناء على ظهور المتن في ذلك بأن القابض عليه مع عدم اليأس من مالكه مخاطب بالفحص عنه و هو مكلف بالحفظ حتى يرده إلى مالكه، إذ هو من قبيل المغصوب أو كالمغصوب في ذلك، و مع حصول اليأس من مالكه فله الصدقة به على حد غيره من مجهول المالك، و كون الحاكم له الولاية في ذلك على حد الطفل و نحوه دعوى لا دليل عليها و إن كنا نقول بوجوب الحفظ عليه لو فرضنا إنه دفع و وصل إلى يديه لكونه مولى لأمثال هذه المصالح و منصوبا على مثلها.
و من ذلك يتوجه الشك في براءة ذمة الدافع من تعلق الضمان بذمته لو كان دفعه إليه بل لعل الضمان متعلق بذمته إلى أن يصل إلى يد المالك الحقيقي و الحاكم على ما عرفت إنما هو ولي على الحفظ لا على القبض الذي هو كقبض المالك أو وكيله الذي معه تحصل البراءة اليقينية، و لو كان كذلك لوجب الدفع إليه إلا أن يقال أن مقصود الأصحاب في ذلك جواز التسليم له لا وجوب الدفع إليه، مع عدم وجود الحاكم هل يجوز له بيعه أم لا يجوز له ذلك؟ و الأوفق بالقواعد إنما هو الثاني، و عليه يلزم بقائه في يده مضمونا عليه إلى أن يجد المالك أو الحاكم، و يلزمه الإنفاق عليه في هذه المدة و في رجوعه به مع نيته وجهان أقواهما العدم بعد وجوب ذلك عليه و ليس هو من الأمناء شرعا فيجوز له ذلك لأن يده الثابتة هنا يد عدوان تمنع من الرجوع في ذلك و الأمر الشرعي الثابت في حقه إنما هو مقدمة لحفظ ما هو تحت يده إلى من يرده إلى مالكه أو إلى وكيله.
(و كذا) القول في (حكم الدابة) التي هي الفرس في كلامهم من غير خلاف أعرفه في ذلك بل لعل الإجماع قائم عليه كما عساه الظاهر من كلامهم، و على كل حال فقد ألحق البغل بذلك كما هو صريح جماعة و لعل لفظ الدابة كما هو الظاهر من النصوص شامل له