مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٨ - المقصد الثاني في الملتقط
(قال: قلت له: من الذي أجبر على نفقته؟ قال: الوالدان و الولد و الزوجة و الوارث الصغير يعني الأخ و ابن الأخ و لم يذكر اللقيط)
، و لأن إيجاب الإنفاق على الملتقط باعث على ترك التقاطه و إهماله و ذلك مفضي الى تلفه فكان الواجب الانفاق عليه في ماله حيث يكون ماله موجودا كما لو انفق معه او كان هناك مال موقوف على أمثاله أو موصى له به أو يوجد من تبرع بالإنفاق كل ذلك بأذن الحاكم حيث يكون ممكنا في غير التبرع فلو أنفق من دون مراجعة الحاكم ضمن، لأصالة عدم جواز التصرف في مال غيره من دون إذنه أو إذن وليه و ما ثبت له من الولاية إنما هو في خصوص الحضانة و التربية دون ما عداهما من التصرفات المالية و لا يقدح في ذلك جريانه في صورة عدم التمكن من الاستئذان لما فيها من الضرورة المبيحة لمثل ذلك، و مع التمكن من الحاكم مفقودة و الحكم بالجواز في الصورتين كما عن بعضهم في غير محله و لعله لا وجه له.
و كيف كان فإن وجد اللقيط و لا مال له على النحو المتقدم فلا يخلو فإن وجد سلطانا استعان به على نفقته ببذلها وجوبا من بيت المال المعد للمصالح و هذا من جهة جملتها أو من الزكاة أو من سهم الفقراء و المساكين أو سهم سبيل اللّه، و مع تعذر ذلك و عدم مال اللقيط استعان بالمسلمين، و المراد به عدولهم بناء على ولايتهم عليه و الملتقط أحدهم إذا كان عدلا، و إن لم يكن لهم الولاية وجب عليهم بذل النفقة كفاية و الملتقط أحدهم و إنما جاز الاستعانة بهم و الملتقط أحدهم رجاء وجود المتبرع فيهم إذ مع وجوده لا يتعين عليه الإنفاق و مع عدمه كان الملتقط و غيره سواء في وجوب الإنفاق عليه، لأنه من باب إعانة المضطر التي هو و غيره فيها سواء كذا قيل. و لكن قد يقال: باختصاصها به لأنه ولي في الجملة و مخاطب بها يقينا مع إنه من أفراد الواجب الكفائي مع أصالة براءة ذمة غيره من ذلك و لو للشك في شمول دليل الوجوب عليهم لمثل ذلك، هذا كله بناء على الوجوب إلا أن المصنف قال: (و فيه تردد) و كأن وجهه أن الوجوب حكم شرعي يوقف على دليله و لا دليل قائم عليه تبرعا، مضافا إلى أصالة البراءة من ذلك لإمكان تأديته بالاقتراض عليه و الرجوع به مع قدرته و يساره. و عن المبسوط إنه نقل القولين و لم يرجح أحدهما. و في المسالك: إن الحكم بالوجوب هو المشهور و عليه الفتوى، إلا أن وجوب الإنفاق لا يخلو من إغماض في الجملة لعدم وضوح المقصود منه، لأن الوجوب المفروض على المسلمين إن كان على سبيل القرض كما هو صريح الكركي في شرح القواعد بل قال: و هو ظاهر فالواجب على الكفاية رفع حاجة المحتاج لا التبرع و حينئذ أشكل الترتيب المزبور و الحالة إن الملتقط من جملتهم فلا وجه لترتب إنفاقه على خصوص التعذر.
اللهم إلا أن يقال في توجيهه كما نص عليه غير واحد: إنه و إن كان من جملتهم لكن لما لم يجب عليه التبرع كما لا يجب على المسلمين و قد رجا وجود متبرع أو متصدق