مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٣ - المقصد الثاني في الملتقط
دليل الاشتراط لا إنه دليل مستقل كما هو مذكور. إلا أن يقال: أن حاصل الدليل الأول: إنه يعلم بالطريق الأولى عدم جعل الشارع السفيه أمينا على الطفل و ماله، و حاصل الدليل الثاني: إن ائتمان الشرع غير معلوم، و الالتقاط ائتمان فإذا لم يعلم جعل الشارع إياه أمينا فالأصل عدم ثبوت الولاية له، و ذلك كان في اشتراط رشده.
و على كل حال فالأقوى عدم اشترطه بناء على ثبوت إطلاقات تشمله و مع عدمها فأصالة العدم محكمة لا مخرج عنها، و إلى الجواز ذهب جماعة و تبعهم على ذلك ثاني الشهيدين في المسالك و الروضة، لأن القدر المتيقن من منع الشارع له و تحجيره عليه إنما هو في خصوص المال دون غيره من التصرفات بل جواز تصرفه في غير المال من الأمور المفروغ منها، و على تقدير وجود المال معه فلا تنافي بين الحكمين الشرعيين و هما عدم استئمانه على المال و أخذه منه و استئمانه على غيره، إلا أن يقال: أن صحة الالتقاط تستلزم وجوب الإنفاق عليه و هو ممتنع من السفيه، لأنه تصرف مالي، و جعل التصرف فيه موكول إلى غيره محقق للضرر بالطفل بتوزيع أموره و تفريق لوازمه، و هو حسن حيث يتحقق الضرر بذلك، و مع عدمه فقد عرفت قوة القول بالجواز إلا أن يدعى عدم عموم يشمل جواز التقاطه فيرجع فيه إلى حكم الأصل و هو عدم الجواز، و حينئذ (فلا حكم لالتقاط الصبي و لا المجنون) مميزا كان أم مراهقا، إطباقيا كان المجنون أم ادواريا حال جنونه لاتحاد المناط. و في القواعد: بل ينتزع من أيديهما. و في جامع المقاصد: يفهم من عبارة التذكرة أن الذي ينتزع اللقيط الحكم فإنه قال: و لو كان الجنون يعتوره ادوارا أخذه الحاكم من عنده كما يأخذه لو التقطه المجنون المطبق و الصبي، و هل يكون لالتقاط أحدهما اعتبار أولوية بحيث يستحق التملك به بعد التعريف سنة كسائر الأموال أم لا؟ و حمل على إرادة أن للحاكم أخذه لا إنه مخصوص به و إلا كان مطالبا بدليله و عدم صدق المنبوذ عليه بعد هذا الالتقاط لا يقتضي اختصاص الحاكم به كما هو واضح و كذا لا حكم لالتقاط العبد الذي نبه عليه بقوله: (و لا العبد لأنه مشغول باستيلاء المولى على منافعه) كما هو المشهور بل قيل: لم يتحقق خلافا فيه بل في الكفاية: إنه مما قطع الأصحاب به. كما أن عن مجمع البرهان: الظاهر الإجماع على ذلك. و في جامع المقاصد: و لا ريب أن العبد لكونه لا يقدر على شيء لا عبرة بالتقاطه، مضافا إلى الأصل الذي هو عدم ترتب الولاية و للتعليل المذكور في المتن و غيره مع إنه ورد في الخبر، و أين اللقطة و هو مشغول بخدمة سيده و اللقطة تحتاج إلى تعريف سنة.
(نعم لو أذن له المولى صح كما لو أخذه المولى و دفعه إليه) أو علم به فأقره في يده من غير خلاف يعرف في ذلك بل الإجماع منقول عليه في لسان جماعة و كان السيد في الحقيقة هو الملتقط و العبد نائبه فتعلق به أحكامها دون العبد، و يحتمل ثبوت الولاية له بعد