مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٩ - من محاسن كلامه
ما أنا و الدنيا إنما مثل الدنيا كمثل رجل راكب مر على شجرة و لها فيء فاستظل تحتها فلما أن مال الظل عنها ارتحل فذهب و تركها.
١٧٩٠- عنه عن النضر عن أبي سيار عن مروان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قال لي علي بن الحسين (عليهما السلام) ما عرض لي قط أمران أحدهما للدنيا و الآخر للآخرة فآثرت الدنيا إلا رأيت ما أكره قبل أن أمسي ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لبني أمية إنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة منذ ثمانين سنة و ليس يرون شيئا يكرهونه.
١٧٩١- عنه عن فضالة عن ابن عميرة عن علي بن المغيرة عن أخ له قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما ذئبان جائعان في غنم قد فرقها راعيها أحدهما في أولها و الآخر في آخرها بأفسد فيها من حب المال و الشرف في دين المرء المسلم.
١٧٩٢- عنه قال الصادق (عليه السلام) لا تحرص على شيء لو تركته لوصل إليك و كنت عند اللّه مستريحا محمودا بتركه و مذموما باستعجالك في طلبه و ترك التوكل عليه و الرضا بالقسم فإن الدنيا خلقها اللّه تعالى بمنزلة ظلك إن طلبته أتعبك و لا تلحقه أبدا و إن تركته تبعك و أنت مستريح.
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الحريص محروم و هو مع حرمانه مذموم في أي شيء كان و كيف لا يكون محروما و قد فر من وثاق اللّه و خالف قول اللّه عز و جل حيث يقول اللّه «الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ» و الحريص بين سبع آفات صعبة فكر يضر بدنه و لا ينفعه و هم لا يتم له أقصاه و تعب لا يستريح منه إلا عند الموت.
و يكون عند الراحة أشد تعبا و خوف لا يورثه إلا الوقوع فيه و حزن قد كدر عليه عيشه بلا فائدة و حساب لا يخلصه من عذاب اللّه إلا أن