مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢١ - كلامه فى الصمت
١٨٧١- عنه قال الصادق (عليه السلام) الصمت شعار المحققين بحقائق ما سبق و جف القلم به و هو مفتاح كل راحة من الدنيا و الآخرة و فيه رضا الرب و تخفيف الحساب و الصون من الخطايا و الزلل قد جعله اللّه سترا على الجاهل و زينا للعالم و معه عزل الهواء و رياضة النفس و حلاوة العبادة و زوال قسوة القلب و العفاف و المروة و الظرف،
فأغلق باب لسانك عما لك بد منه لا سيما إذا لم تجد أهلا للكلام و المساعد في المذاكرة للّه و في اللّه.
و كان ربيع بن خثيم يضع قرطاسا بين يديه و يكتب ما يتكلم ثم يحاسب نفسه في عشيته ما له و ما عليه و يقول أوه نجا الصامتون و بقينا.
و كان بعض أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يضع حصاة في فمه فإذا أراد أن يتكلم بما علم أنه للّه و في اللّه و لوجه اللّه أخرجها و إن كثيرا من الصحابة كانوا يتنفسون تنفس الغرقى و يتكلمون شبه المرضى و إنما سبب هلاك الخلق و نجاتهم الكلام و الصمت.
فطوبى لمن رزق معرفة عيب الكلام و صوابه و علم الصمت و فوائده فإن ذلك من أخلاق الأنبياء و شعار الأصفياء و من علم قدر الكلام أحسن صحبة الصمت و من أشرف على ما في لطائف الصمت و ائتمنه على خزائنه كان كلامه و صمته كله عبادة و لا يطلع على عبادته إلا الملك الجبار.
١٨٧٢- عنه قال الصادق (عليه السلام) الكلام إظهار ما في قلب المرء من الصفا و الكدر و العلم و الجهل.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) المرء مخبوء تحت لسانه فزن كلامك و اعرضه على العقل و المعرفة فإن كان للّه و في اللّه فتكلم به و إن