مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١١ - فى ذم الغرور و العجب
فى ذم الغرور و العجب
١٨٣٥- عنه قال الصادق (عليه السلام) المغرور في الدنيا مسكين و في الآخرة مغبون لأنه باع الأفضل بالأدنى و لا تعجب من نفسك حيث ربما اغتررت بمالك و صحة جسمك أن لعلك تبقى و ربما اغتررت بطول عمرك و أولادك و أصحابك لعلك تنجو بهم و ربما اغتررت بحالك و منيتك و إصابتك مأمولك و هواك و ظننت أنك صادق و مصيب.
و ربما اغتررت إلى الخلق أو شكوت من تقصيرك في العبادة و لعل اللّه يعلم من قلبك بخلاف ذلك و ربما أقمت نفسك على العبادة متكلفا و اللّه يريد الإخلاص و ربما افتخرت بعلمك و نسبك و أنت غافل عن مضمرات ما في غيب اللّه و ربما توهمت أنك تدعو اللّه و أنت تدعو سواه و ربما حسبت أنك ناصح للخلق و أنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك و ربما ذممت نفسك و أنت تمدحها على الحقيقة.
و اعلم أنك لن تخرج من ظلمات الغرور و التمني إلا بصدق الإنابة إلى اللّه و الإخبات له و معرفة عيوب أحوالك من حيث لا يوافق العقل و العلم و لا يتحمله الدين و الشريعة و سنن النبوة و أئمة الهدى و إن كنت راضيا بما أنت فيه فما أحد أشقى بعمله منك و أضيع عمرا فأورثت حسرة يوم القيامة.
١٨٣٦- عنه قال الصادق (عليه السلام) العجب كل العجب ممن يعجب بعمله و لا يدري بما يختم له فمن أعجب بنفسه و فعله فقد ضل عن منهج الرشد و ادعى ما ليس له و المدعي من غير حق كاذب و إن خفي دعواه و طال دهره و إن أول ما يفعل بالمعجب نزع ما أعجب به ليعلم أنه عاجز حقير و يشهد على نفسه ليكون الحجة عليه أوكد كما فعل بإبليس.
و العجب نبات حبها الكفر و أرضها النفاق و ماؤها البغي و أغصانها