مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٧ - قدوم جعفر من الحبشة
بِسِيماهُمْ» و أصل التواضع من جلال اللّه و هيبته و عظمته و ليس للّه عز و جل عبادة يقبلها و يرضاها إلا و بابها التواضع و لا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع إلا المقربون المستقلين بوحدانيته.
قال اللّه عز و جل: «وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً» و قد أمر اللّه عز و جل أعز خلقه و سيد بريته محمدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالتواضع فقال عز و جل: «وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» و التواضع مزرعة الخشوع و الخضوع و الخشية و الحياء و إنهن لا يأتين إلا منها و فيها و لا يسلم الشرف التام الحقيقي إلا للمتواضع في ذات اللّه تعالى.
١٦٩٢- عنه عن ابن سعيد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال أفطر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عشية الخميس في مسجد قباء فقال هل من شراب فأتاه أوس بن خولة الأنصاري بعس من لبن مخيض بعسل فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه لا أشربه و لا أحرمه و لكني أتواضع للّه فإن من تواضع للّه رفعه اللّه و من تكبر خفضه اللّه و من اقتصد في معيشته رزقه اللّه و من أكثر ذكر اللّه أحبه اللّه.
قدوم جعفر من الحبشة
١٦٩٣- عنه عن محمد بن سنان عن بسطام الزيات عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لما قدم جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) من الحبشة قال لرسول اللّه (عليه السلام) أحدثك يا رسول اللّه دخلت على النجاشي يوما من الأيام و هو في غير مجلس الملك و في غير رياشه و في غير زيه قال فحييته بتحية الملك و قلت له يا