مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٥ - كلامه
الأرض و لا قوام للأرض إلا بالماء و لا قوام لجسد الإنسان إلا بالدم و المخ دسم الدم و زبده.
فهكذا الإنسان خلق من شأن الدنيا و شأن الآخرة فإذا جمع اللّه بينهما صارت حياته في الأرض لأنه نزل من شأن السماء إلى الدنيا فإذا فرق اللّه بينهما صارت تلك الفرقة الموت يرد شأن الآخرة إلى السماء فالحياة في الأرض و الموت في السماء و ذلك أنه يفرق بين الروح و الجسد فردت الروح و النور إلى القدرة الأولى و ترك الجسد لأنه من شأن الدنيا و إنما فسد الجسد في الدنيا.
لأن الريح تنشف الماء فييبس الطين فيصير رفاتا و يبلى و يرد كل إلى جوهره الأول و تحركت الروح بالنفس و النفس حركتها من الريح فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيد بالعقل و ما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيد بالنكراء فهذا من صورة ناره و هذا من صورة نوره و الموت رحمة من اللّه لعبده المؤمن و نقمة على الكافر و للّه عقوبتان.
إحداهما من الروح و الأخرى تسليط الناس بعض على بعض فما كان من قبل الروح فهو السقم و الفقر و ما كان من تسليط فهو النقمة و ذلك قول اللّه عز و جل: «وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» من الذنوب فما كان من ذنب الروح فعقوبته بذلك السقم و الفقر و ما كان من تسليط فهو النقمة و كل ذلك عقوبة للمؤمن في الدنيا و عذاب له فيها.
و أما الكافر فنقمته عليه في الدنيا و سوء العذاب في الآخرة و لا يكون ذلك إلا بذنب و الذنب من الشهوة و هي من المؤمن خطأ و نسيان و أن يكون مستكرها و ما لا يطيق و ما كان من الكافر فعمد و جحود و اعتداء و حسد و ذلك قول اللّه عز و جل: «كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ».