مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٢ - كلامه فى الصمت
كان غير ذلك فالسكوت خير منه.
و ليس على الجوارح عبادة أخف مئونة و أفضل منزلة و أعظم قدرا عند اللّه من الكلام في رضا اللّه و لوجهه و نشر آلائه و نعمائه في عبادة أ لا ترى أن اللّه عز و جل لم يجعل فيما بينه و بين رسله معنى يكشف ما أسر إليهم من مكنونات علمه و مخزونات وحيه غير الكلام و كذلك بين الرسل و الأمم ثبت بهذا أنه أفضل الوسائل و الكلف و العبادة.
و كذلك لا معصية أنغل على العبد و أسرع عقوبة عند اللّه و أشدها ملامة و أعجلها سأمة عند الخلق منه و اللسان ترجمان الضمير و صاحب خبر القلب و به ينكشف ما في سر الباطن و عليه يحاسب الخلق يوم القيامة و الكلام خمر تسكر العقول ما كان منه لغير اللّه و ليس شيء أحق بطول السجن من اللسان.
قال بعض الحكماء احفظ لسانك عن خبيث الكلام و في غيره لا تسكت إن استطعت فأما السكينة فهي هيئة حسنة رفيعة من اللّه عز و جل لأهلها و هم أمناء أسراره في أرضه.
١٨٧٣- عنه عن ابن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن الصيقل قال كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا فبعث غلاما له أعجميا في حاجة إلى رجل فانطلق ثم رجع فجعل أبو عبد اللّه (عليه السلام) يستفهمه الجواب و جعل الغلام لا يفهمه مرارا قال فلما رأيته لا يتعبر لسانه و لا يفهمه ظننت أن أبا عبد اللّه (عليه السلام) سيغضب عليه.
قال و أحد أبو عبد اللّه (عليه السلام) النظر إليه ثم قال أما و اللّه لئن كنت عيي اللسان فما أنت بعيي القلب ثم قال إن الحياء و العي- عي اللسان لا عي القلب- من الإيمان و الفحش و البذاء و السلاطة من النفاق.