مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٩ - العفو عند القدرة
أعني قال و عنك أعرض.
و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعثت للحلم مركزا و للعلم معدنا و للصبر مسكنا.
العفو عند القدرة
١٨٩٢- عنه قال الصادق (عليه السلام) العفو عند القدرة من سنن المرسلين و المتقين و تفسير العفو أن لا تلزم صاحبك فيما أجرم ظاهرا و تنسى من الأصل ما أصبت منه باطنا و تزيد على الاختيارات إحسانا و لن يجد إلى ذلك سبيلا إلا من قد عفا اللّه عنه و غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و زينه بكرامته و ألبسه من نور بهائه.
لأن العفو و الغفران صفتان من صفات اللّه عز و جل أودعهما في أسرار أصفيائه ليتخلقوا مع الخلق بأخلاق خالقهم و جعلهم كذلك قال اللّه عز و جل: «وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» و من لا يعفو عن بشر مثله كيف يرجو عفو ملك جبار.
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حاكيا عن ربه يأمره بهذه الخصال قال صل من قطعك و اعف عمن ظلمك و أعط من حرمك و أحسن إلى من أساء إليك و قد أمرنا بمتابعته يقول اللّه عز و جل: «وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا».
و العفو سر اللّه في القلوب قلوب خواصه ممن يسر له سره و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول أ يعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم قالوا يا رسول اللّه و ما أبو ضمضم قال رجل كان ممن قبلكم كان إذا أصبح يقول اللهم إني أتصدق بعرضي على الناس عامة.