مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٠ - ذم القياس فى الدين
اللّه و لا تقس الدين برأيك، فإن أول من قاس إبليس إذ أمره اللّه بالسجود فقال «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»*.
ثم قال له جعفر ((عليه السلام)) هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك قال لا. قال فأخبرني عن الملوحة في العينين، و عن المرارة في الأذنين، و عن الماء في المنخرين، و عن العذوبة في الشفتين، لأي شيء جعل ذلك قال لا أدري. قال جعفر ((عليه السلام)).
إن اللّه (عز و جل) خلق العينين فجعلهما شحمتين، و جعل الملوحة فيهما منا منه على ابن آدم، و لو لا ذلك لذابتا، و جعل المرارة في الأذنين منا منه على ابن آدم و لو لا ذلك لقمت الدواب فأكلت دماغه، و جعل الماء في المنخرين ليصعد النفس و ينزل، و يجد منه الريح الطيبة من الريح الردية، و جعل (عز و جل) العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة طعمه و شربه.
ثم قال له جعفر ((عليه السلام)) أخبرني عن كلمة أولها شرك، و آخرها إيمان. قال لا أدري. قال لا إله إلا اللّه. ثم قال له أيما أعظم عند اللّه (عز و جل)، قتل النفس، أو الزنا قال بل قتل النفس. قال له جعفر ((عليه السلام)) فإن اللّه (تعالى) قد رضي في قتل النفس بشاهد، و لم يقبل في الزنا إلا بأربعة.
ثم قال له أيما أعظم عند اللّه، الصوم، أو الصلاة قال لا، بل الصلاة. قال فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصيام، و لا تقضي الصلاة.
اتق اللّه يا عبد اللّه، فإنا نحن و أنتم غدا و من خالفنا بين يدي اللّه (عز و جل)، فنقول قلنا قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و تقول أنت و أصحابك حدثنا و روينا، فيفعل بنا و بكم ما شاء اللّه (عز و جل).