مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٠ - من محاسن كلامه
يعفو اللّه عنه و عقاب لا مفر له منه و لا حيلة و المتوكل على اللّه يمسي و يصبح في كنفه و هو منه في عافية و قد عجل له كفايته و هيئ له من الدرجات ما اللّه به عليم.
و الحرص ما يجري في منافذ غضب اللّه و ما لم يحرم العبد اليقين لا يكون حريصا و اليقين أرض الإسلام و سماء الإيمان.
١٧٩٣- عنه قال الصادق (عليه السلام) بلغني أنه سئل كعب الأحبار ما الأصلح في الدين و ما الأفسد فقال الأصلح الورع و الأفسد الطمع فقال له السائل صدقت يا كعب الأحبار و الطمع خمر الشيطان يستقي بيده لخواصه فمن سكر منه لا يصحو إلا في أليم عذاب اللّه أو مجاورة ساقيه و لو لم يكن في الطمع إلا مشاراة الدين بالدنيا كان عظيما قال اللّه عز و جل: «أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ».
١٧٩٤- عنه قال الصادق (عليه السلام) لا يصير العبد عبدا خالصا للّه عز و جل حتى يصير المدح و الذم عنده سواء لأن الممدوح عند اللّه عز و جل لا يصير مذموما بذمهم و كذلك المذموم فلا تفرح بمدح أحد فإنه لا يزيد في منزلتك عند اللّه و لا يغنيك عن المحكوم لك و المقدور عليك و لا تحزن أيضا بذم أحد.
فإنه لا ينقص عنك به ذرة و لا يحط عن درجة خيرك شيئا و اكتف بشهادة اللّه تعالى لك و عليك قال اللّه عز و جل: «وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً»* و من لا يقدر على صرف الذم عن نفسه و لا يستطيع على تحقيق المدح له كيف يرجى مدحه أو يخشى ذمه و اجعل وجه مدحك و ذمك واحدا وقف في مقام تغتنم به مدح اللّه عز و جل لك و رضاه.
فإن الخلق خلقوا من العجين من ماء مهين فليس لهم إلا ما سعوا قال