قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩١ - الطبيعة الإنسانية والمجتمع
والآداب والرسوم القومية ، التي لا تخلو عن التحوُّل والاختلاف باختلاف الأقوام والمناطق والأعصار ، فجميع هذه المعاني والقواعد المستقرّة عليها من صنع الطبيعة الإنسانية بإلهام من الله سبحانه ، تلطّفت بها طبيعة الإنسان ؛ لتُمثِّل بها ما تعتقدها وتريدها من المعاني في الخارج ، ثمّ تتحرّك إليها بالعمل ، والفعل والترك ، والاستكمال .
والتوجُّه العبادي إلى الله سبحانه ، وهو المنزّه عن شؤون المادة والمقدّس عن تعلُّق الحسّ المادي إذا أُريد أن يتجاوز حدّ القلب والضمير ، وتنزّل على موطن الأفعال ـ وهي لا تدور إلاّ بين المادّيات ـ ولم يكن في ذلك بدّ ومخلص من أن يكون على سبيل التمثيل ، بأن يُلاحظ التوجُّهات القلبية على اختلاف خصوصياتها ، ثمّ تمثّل في الفعل بما يناسبها من هيئات الأفعال وأشكالها ، كالسجدة يُراد بها التذلّل ، والركوع يُراد به التعظيم ، والطواف يُراد به تفدية النفس ، والقيام يُراد به التكبير ، والوضوء والغسل يُراد بها الطهارة للحضور ونحو ذلك .
ولا شكّ أنّ التوجّه إلى المعبود ، استقباله من العبد في عبوديته روح عبادته ، التي لولاها لم يكن لها حياة ولا كينونة ، وإلى تمثيله تحتاج العبادة في كمالها وثباتها واستقرار تحقُّقها .