قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩ - الإنسان ونموُّه في مجتمعه
وخاصة الاجتماع بتمام أنواعها ( المنزلي وغيره ) وإن لم تُفارق الإنسانية في هذه الأدوار ولو برهة ، إلاّ أنّها كانت غير مشعور بها للإنسان تفصيلاً ، بل كانت تعيش وتنمو بتبع الخواصّ الأُخرى المعنيّ بها للإنسان ، كالاستخدام والدفاع ونحو ذلك .
والقرآن الكريم يُخبر أنّ أول ما نبّه الإنسان بالاجتماع تفصيلاً ، واعتنى بحفظه استقلالاً نبّهته به النبوة .
قال تعالى : ( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ ... ) [١] .
وقال أيضاً : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ ... ) [٢] ، حيث يُنبئ أنّ الإنسان في أقدم عهوده كان أمّة واحدة ساذجة لا اختلاف بينهم ، حتى ظهرت الاختلافات وبانت المشاجرات ، فبعث الله الأنبياء وأنزل معهم الكتاب ؛ ليرفع به الاختلاف ، ويردّهم إلى وحدة الاجتماع محفوظة بالقوانين المشرعة .
وقال تعالى : ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ... ) [٣] .
فأنبأ أنّ رفع الاختلاف من بين الناس ، وإيجاد الاتّحاد في كلمتهم إنّما كان في صورة الدعوة إلى إقامة الدين وعدم التفرُّق فيه ، فالدين كان يضمن اجتماعهم الصالح .
والآية : ـ كما ترى ـ تحكي هذه الدعوة ( ودعوة الاجتماع والاتحاد )
[١] سورة يونس ، الآية : ١٩ .
[٢] سورة البقرة ، الآية : ٢١٣ .
[٣] سورة الشورى ، الآية : ١٣ .