قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٠ - كيف تناسلت الطبقة الثانية من البشر ؟
الله تعالى : صلوا أرحامكم ؛ فإنَّه أبقى لكم في الحياة الدنيا ، وخير لكم في آخرتكم ) [١] .
أقول : قوله : فإنّه أبقى لكم ( إلخ ) إشارة إلى ما ورد مستفيضاً : ( أنَّ صلة الرحم تزيد في العمر ) ، وقطعها بالعكس من ذلك ، ويمكن أن يستأنس لوجهه كما سيأتي في تفسير قوله تعالى : ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ ... ) [٢] .
ويمكن أن يكون المراد بكونه أبقى ، كون الصلة أبقى للحياة من حيث أثرها ، فإنّ الصلة تحكم الوحدة السارية بين الأرقاب ؛ فيتقوّى بذلك الإنسان قِبال العوامل المخالفة ، لحياته المضادّة لرفاهية عيشه في البلايا والمصائب والأعداء .
وفي تفسير العيّاشي ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : ( إنّ أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل النار ، فأيُّما رجل منكم غضب على ذي رحمه ، فليدنُ منه ؛ فإن الرحم إذا مسَّتها الرحم استقرّت ، وإنّها متعلّقة بالعرش تنقضه انتقاض الحديد فتُنادي : اللهمّ ، صلْ مَن وصلني ، واقطع مَن قطعني ، وذلك قول الله في كتابه : ( ... وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ، وأيُّما رجل غضب وهو قائم ، فليلزم الأرض من فوره ؛ فإنّه يُذهب رجس الشيطان ) [٣] .
أقول : والرحم ـ كما عرفت ـ هي جهة الوحدة الموجودة بين أشخاص الإنسان ، من حيث اتِّصال مادة وجودهم في الولادة من أب وأمٍّ أو أحدهما ، وهي جهة حقيقية سائرة بين أُولي الأرحام ، لها آثار حقيقية خُلُقية وخَلقية ،
[١] السيوطي : الدرّ المنثور ، ج ٢ ، ص ١١٧ ( مكتبة مرعشي : إيران ) .
[٢] سورة النساء ، الآية : ٩ .
[٣] تفسير العياشي : ج ١ ، ص ٢١٧ ، وكذا مجمع البيان ، ج ٢ ، ص ٣ .