قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٨ - كيف تناسلت الطبقة الثانية من البشر ؟
المجتمع المنزلي يبطل غريزة التعشُّق والميل الغريزي بين الإخوة والأخوات ، كما ذكره مونتسكيو في كتابه ( روح القوانين ) .
وفيه أنّه ممنوع كما تقدّم أولاً ، ومقصور في صورة عدم الحاجة الضرورية ثانياً ، ومخصوص بما لا تكون القوانين الوضعية غير الطبيعية حافظة للصلاح الواجب الحفظ في المجتمع ، ومتكفّلة لسعادة المجتمعين ، وإلاّ فمعظم القوانين المعمولة والأصول الدائرة في الحياة اليوم غير طبيعية .
وفيما يلي بعض الروايات في هذا المضمار .
عن أبي جعفر (عليه السلام) : ( لقد خلق الله عز وجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ، ليس هم من ولد آدم ، خلقهم من أديم الأرض ، فأسكنهم فيها واحداً بعد واحد مع عالمه ، ثمّ خلق الله عز وجل آدم أبا البشر وخلق ذرِّيته منه ) الحديث .
وفي نهج البيان للشيباني ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) : من أيِّ شيء خلق الله حواء ؟ فقال (عليه السلام) : ( أيُّ شيء يقولون هذا الخلق ؟! ) . قلت : يقولون : إنّ الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم . فقال : ( كذبوا ! أكان الله يُعجزه أن يخلقها من غير ضلعه ؟! ) . فقلت : جُعلت فداك ، من أيّ شيء خلقها ؟ فقال : ( أخبرني أبي عن آبائه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين ، فخلطها بيمينه ـ وكلتا يديه يمين ـ فخلق منها آدم ، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء ) .
أقول : ورواه الصدوق عن عمرو مثله ، وهناك روايات أُخر ، تدلّ على أنّها خُلقت من خلف آدم ، وهو أقصر أضلاعه من الجانب الأيسر ، وكذا ورد في التوراة في الفصل الثاني من سفر التكوين ، وهذا المعنى وإن لم يستلزم