قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٢ - البُعد الاجتماعي للإسلام
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) [١] .
فهذه صورة التفكُّر الاجتماعي في الإسلام .
ومنه يظهر أنّ هذا الدين كما يعتمد بأساسه على التحفُّظ على معارفه الخاصة الإلهية ، كذلك يسمح للناس بالحرّية التامّة في الفكر ، ويرجع محصّله إلى أنّ من الواجب على المسلمين أن يتفكّروا في حقائق الدين ، ويجتهدوا في معارفه تفكّراً واجتهاداً بالاجتماع والمرابطة ، وإن حصلت لهم شبهة في شيء من حقائقه ومعارفه ، أو لاح لهم ما يُخالفها فلا بأس به ، وإنّما يجب على صاحب الشبهة أو النظر المُخالف أن يعرض ما عنده على كتاب الله بالتدبّر في بحث اجتماعي ، فإن لم يداوِ داءَه عرضه على الرسول أو مَن أقامه مقامه ، حتى تنحلَّ شبهته ، أو يظهر بطلان ما لاح له إن كان باطلاً ، قال تعالى : ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) [٢] .
والحرّية في العقيدة ، والفكر على النحو الذي بيَّناه غير الدعوة إلى هذا النظر ، وإشاعته بين الناس قبل العرض ، فإنّه مُفضٍ إلى الاختلاف المفسد لأساس المجتمع القويم .
هذا أحسن ما يمكن أن يُدبَّر به أمر المجتمع ، في فتح باب الارتقاء الفكري على وجهه ، مع الحفظ على حياته الشخصية ، وأمّا تحميل الاعتقاد على النفوس ، والختم على القلوب ، وإماتة غريزة الفكرة في الإنسان عَنوة
[١] سورة النساء ، الآية : ٥٩ .
[٢] سورة الزمر ، الآية : ١٨ .