قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٩ - تعدُّد أزواج النبي
وإنّك إذا قايست القوانين المشرّعة في الإسلام ؛ لتنظيم أمر الازدواج بسائر القوانين والسنن الدائرة في الدنيا ، وتأمّلت فيها مُنصفاً ، وجدتها أدقّ وأضمن لجميع شؤون الاحتياط في حفظ الأنساب وسائر المصالح الإنسانية الفطرية ، وجميع ما شرّعه من الأحكام في أمر النكاح ، وما يلحق به يرجع إلى حفظ الأنساب وسدِّ سبيل الزنا .
فالذي روعي فيه مصلحة حفظ الأنساب من غير واسطة ، هو تحريم نكاح المُحصنات من النساء ، وبذلك يتمُّ إلغاء ازدواح المرأة بأكثر من زوج واحد في زمان واحد ، فإنّ فيه فساد الأنساب ، كما أنّه هو الملاك في وضع عدّة الطلاق بتربّص المرأة بنفسها ثلاثة قروء ؛ تحرُّزاً من اختلاط المياه .
وأمّا سائر أصناف النساء المُحرَّم نكاحها ـ وهي أربعة عشر صنفاً المعدودة في آيات التحريم ـ فإنّ الملاك في تحريم نكاحهنّ سدُّ باب الزنا ؛ فإنّ الإنسان ـ وهو في المجتمع المنزلي ـ أكثر ما يُعاشر ويختلط ويسترسل ويُديم في المصاحبة ، إنَّما هو مع هذه الأصناف الأربعة عشر ، ودوام المصاحبة ومساس الاسترسال يوجب كمال توجُّه النفس وركوز الفكر فيهنّ ، بما يهدي إلى تنبُّه الميول والعواطف الحيوانية وهيجان دواعي الشهوة ، وبعثها الإنسان إلى ما يستلذُّه طبعه ، وتتوق له نفسه ، ومَن يَحُمْ حول الحُمّى أوشك أن يقع فيه .
فكان من الواجب أن لا يقتصر على مجرّد تحريم الزنا في هذه الموارد ، فإنّ دوام المصاحبة ، وتكرُّر هجوم الوساوس النفسانية ، وورود الهمِّ بعد الهمِّ لا يدع للإنسان مجال التحفُّظ على نهي واحد من الزنا .
بل كان يجب أن تُحرَّم هؤلاء تحريماً مؤبّداً ، وتقع عليه التربية الدينية ؛ حتى يستقرّ في القلوب اليأس التام من بلوغهنّ والنيل منهنّ ، ويُميت ذلك