قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٨ - تعدُّد أزواج النبي
مناص لها من الإذعان بسنّة النكاح على نحو الاختصاص بوجه ، بمعنى أن لا يختلط الرجال والنساء على نحو يُبطل الأنساب ، وإن فرض التحفُّظ عن فساد الصحّة العامة وقوَّة التوالد ، الذي يوجبه شيوع الزنا والفحشاء .
هذه أُصول معتبرة عند جميع الأُمم الجارية على سنّة النكاح في الجملة ، سواء خصُّوا الواحد بالواحد ، أو جوّزوا الكثير من النساء للواحد من الرجال أو بالعكس ، أو الكثير منهم للكثير منهنّ ، على اختلاف هذه السنن بين الأُمم ، فإنّهم مع ذلك يعتبرون النكاح بخاصته التي هي نوع ملازمة ومصاحبة بين الزوجين .
فالفحشاء والسفاح الذي يقطع النسل ويُفسد الأنساب ، أول ما تُبغضه الفطرة الإنسانية القاضية بالنكاح ، ولا تزال ترى لهذه المُباغضة آثاراً بين الأُمم المختلفة والمجتمعات المتنوّعة ، حتى الأُمم التي تعيش على الحرّية التامة في الرجال والنساء في المواصلات والمخالطات الشهوية ، فإنّهم متوحّشون من هذه الخلاعات المسترسلة ، وتراهم يعيشون بقوانين تحفظ لهم أحكام الأنساب بوجه .
والإنسان مع إذعانه بسنّة النكاح لا يتقيّد فيه بحسب الطبع ، ولا يحرّم على نفسه ذا قرابة أو أجنبيّاً ، ولا يجتنّب الذكر من الإنسان أُمّاً ولا أُختاً ولا بنتاً ولا غيرهنّ ، ولا الأُنثى منه أباً ولا أخاً ولا ابناً ، بحسب الداعية الشهوية ، فالتاريخ والنقل يُثبت نكاح الأُمّهات والأخوات والبنات وغيرهن في الأُمم العظيمة الراقية والمنحطّة ، والأخبار تحقِّق الزنا الفاشي في الملل المتمدّنة اليوم بين الإخوة والأخوات ، والآباء والبنات وغيرهن ، فطاغية الشهوة لا يقوم لها شيء ، وما كان بين هذه الأُمم من اجتناب نكاح الأُمّهات والأخوات والبنات وما يلحق بهنّ ، فإنّما هو سنّة موروثة ، ربّما انتهت إلى بعض الآداب والرسوم القومية .