قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٥ - تعدُّد أزواج النبي
من جهة الولادة وجامع الرحم ـ هي في الأصل رابطة طبيعية تكوينية ، تكوِّن الشعوب والقبائل ، وتحمل الخصال المنبعثة عن الدم فتُسريها حسب تسرية الدم ، وهي المبدأ للآداب والرسوم والسنن القومية بما تختلط وتمتزج بسائر الأسباب والعِلل المؤثِّرة .
وللمجتمعات الإنسانية ـ المترقّية وغير المترقّية ـ نوع اعتناء بها في السنن والقوانين الاجتماعية في الجملة ، في نكاح ، وإرث ، وغير ذلك ، وهم مع ذلك لا يزالون يتصرّفون في هذه الرابطة النسبية توسعة وتضييقاً بحسب المصالح المنبعثة عن خصوصيات مجتمعهم ، كما سمعت في المباحث السابقة أنّ غالب الأُمم السالفة كانوا لا يرون للمرأة قرابة رسماً ، وكانوا يرون قرابة الدعيّ وبنوّته ، وكما أنّ الإسلام ينفي القرابة بين الكافر المحارب والمسلم ، ويُلحق الولد للفراش وغير ذلك .
ولمّا أعتبر الإسلام للنساء القرابة ، بما أعطاهنّ من الشركة التامّة في الأموال ، والحرّية التامة في الإرادة والعمل ، على ما سمعت في المباحث السابقة ، وصار بذلك الابن والبنت في درجة واحدة من القرابة والرحم الرسمي ، وكذلك الأب والأمّ ، والأخ والأُخت ، والجدّ والجدّة ، والعمّ والعمّة ، والخال والخالة ، صار عمود النسب الرسمي مُتنزلاً من ناحية البنات ، كما كان يُتنزل من ناحية البنين ، فصار ابن البنت ابناً للإنسان كبنوّة ابن الابن وهكذا ما نزل ، وكذا صار بنت الابن وبنت البنت بنتين للإنسان على حدٍّ سواء ، وعلى ذلك جرت الأحكام في المناكح والمواريث ، وقد عرفت فيما تقدّم أنّ آية التحريم ( ... حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ... ) الآية دالّة على ذلك .
وقد قصّر السلف من باحثينا في هذه المسألة وأشباهها ( وهي مسألة